يزيد بن محمد الأزدي
235
تاريخ الموصل
وحدثت عن سيار عن إسماعيل قال : حدثني عبد الله بن واقد قال : دخلوا على الوليد وقد ظاهر بين درعين ، وبيده السيف صلتا « 1 » ، فنادى مناديهم : « اقتلوا اللوطي قتلة قوم لوط » ، فقتل ، وكان ليوم الخميس لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة من هذه السنة « 2 » .
--> ( 1 ) أصلت السيف : أي : جرده من غمده . انظر : لسان العرب ( 2 / 53 ) . ( 2 ) فصل المؤرخون مقتل الوليد بأكثر مما ذكر المصنف ؛ وفيما يلي نسوق ما ذكره ابن كثير في تاريخه ( 10 - 13 ) من ذلك ؛ حيث قال : قد ذكرنا بعض أمر الوليد بن يزيد وخلاعته ومجانته وفسقه ، وما ذكر عن تهاونه بالصلوات واستخفافه بأمر دينه قبل خلافته وبعدها ؛ فإنه لم يزدد في الخلافة إلا شرا ولهوا ولذة وركوبا للصيد وشرب المسكر ومنادمة الفساق ، فما زادته الخلافة على ما كان قبلها إلا تماديا وغرورا ، فثقل ذلك على الأمراء والرعية والجند وكرهوه كراهة شديدة ، وكان من أعظم ما جنى على نفسه حتى أورثه ذلك هلاكه - إفساده على نفسه بنى عميه هشام والوليد بن عبد الملك ، مع إفساده اليمانية - وهي أعظم جند خراسان - وذلك أنه لما قتل خالد بن عبد الله القسري وسلمه إلى غريمه يوسف بن عمر الذي هو نائب العراق - إذ ذاك - فلم يزل يعاقبه حتى هلك فانقلبوا عليه وتنكروا له وساءهم قتله كما سنذكره في ترجمته ، ثم روى ابن جرير بسنده أن الوليد بن يزيد ضرب ابن عمه سليمان بن هشام مائة سوط وحلق رأسه ولحيته وغربه إلى عمان فحبسه بها ، فلم يزل هناك حتى قتل الوليد ، وأخذ جارية كانت لآل عمه الوليد بن عبد الملك ، فكلمه فيها عمر بن الوليد ، فقال : لا أردها ، فقال : إذا تكثر الصواهل حول عسكرك ، وحبس الأفقم يزيد بن هشام ، وبايع لولديه الحكم وعثمان وكانا دون البلوغ فشق ذلك على الناس - أيضا - ونصحوه فلم ينتصح ونهوه فلم يرتدع ولم يقبل ، قال المدائني في روايته : ثقل ذلك على الناس ، ورماه بنو هاشم وبنو الوليد بالكفر والزندقة وغشيان أمهات أولاد أبيه وباللواط وغيره ، وقالوا : اتخذ مائة جامعة على كل جامعة اسم رجل من بني هاشم ليقتله بها ، ورموه بالزندقة ، وكان أشدهم فيه قولا يزيد بن الوليد بن عبد الملك ، وكان الناس إلى قوله أميل ؛ لأنه أظهر النسك والتواضع ، ويقول : ما يسعنا الرضا بالوليد ، حتى حمل الناس على الفتك به ، قالوا : وانتدب للقيام عليه جماعة من قضاعة واليمانية وخلق من أعيان الأمراء وآل الوليد بن عبد الملك ، وكان القائم بأعباء ذلك كله والداعي إليه يزيد بن الوليد بن عبد الملك - وهو من سادات بنى أمية - وكان ينسب إلى الصلاح والدين والورع فبايعه الناس على ذلك ، وقد نهاه أخوه العباس بن الوليد فلم يقبل ، فقال : والله لولا أنى أخاف عليك لقيدتك وأرسلتك إليه ، واتفق خروج الناس من دمشق من وباء وقع بها ، فكان ممن خرج الوليد بن يزيد أمير المؤمنين في طائفة من أصحابه - نحو المائتين - إلى ناحية مشارف دمشق ، فانتظم إلى يزيد بن الوليد أمره ، وجعل أخوه العباس ينهاه عن ذلك أشد النهى فلا يقبل ، فقال العباس ذلك : إني أعيذكم بالله من فتن * مثل الجبال تسامى ثم تندفع إن البرية قد ملت سياستكم * فاستمسكوا بعمود الدين وارتدعوا لا تلحمن ذئاب الناس أنفسكم * إن الذئاب إذا ما ألحمت رتعوا لا تبقرن بأيديكم بطونكم * فثم لا حسرة تغنى ولا جزع فلما استوثق ليزيد بن الوليد أمره وبايعه من بايعه من الناس قصد دمشق فدخلها في غيبة الوليد فبايعه أكثر أهلها في الليل ، وبلغه أن أهل المزة بايعوا كبيرهم معاوية بن مصاد فمضى إليه يزيد ماشيا في نفر من أصحابه فأصابهم في الطريق خطر شديد فأتوه فطرقوا بابه ليلا ، ثم دخلوا فكلمه يزيد في