يزيد بن محمد الأزدي
227
تاريخ الموصل
ولاك خلقه واستعملك عليهم ، وجعل عندك - والحمد لله - من المعرفة بالله والفضل والبر والرأفة والرحمة ما قد رجوت أن يعطفك الله عز وجل علينا ، فإن لنا رحما برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وبك يا أمير المؤمنين ، وحقا في الإسلام ، فلا تؤاخذنا بما يقول الناس عن غير رضائنا ولا طمعا فيما يقولون ، ولا محبة لذلك ، والله إنك لتعلم يا أمير المؤمنين [ أننا ] « 1 » ما نقدر على ضبط أفواه الناس ، وكم من شئ قد قيل وتحدث به ، وخفق في أقاويل الناس ، ثم أكذب الله أقاويلهم فيه وأبطله ، وهذا - إن شاء الله - من ذاك ، فصل رحمي - أطال الله بقاءك - فإني لم آتك حتى بلغنا الجهد ، واشتد حالنا ، وتمنينا الموت من الفقر والحاجة ، واجتنبنا الناس ، ورفضونا لاطراح أمير المؤمنين وأهل بيته إيانا ، لا نقدر على شئ من الأشياء ، فارحمنا رحمك الله ، وانظر في فاقتنا وحاجتنا ، وأرض الله في ذلك ، قال : فرق لي ، وقال : « أعطوه أربعين ألف درهم » قال : « فدعوت له وخرجت ، فعمل الحاجب ودفعها إلى ، وقال : الحمد لله الذي أخرجها لك » . وخبر آخر لمحمد بن علي : حدثنا محمد بن علي بن الفضل المديني قال : حدثنا عبد الله بن أبي سعيد قال : حدثني عبد العزيز بن يحيى المدني قال : حدثني محمد بن سليمان بن سليط قال : قال الخراسانيون الذين أرادوا القيام في الدعوة : لا يصلح لهذا الأمر من هؤلاء القوم إلا رجل يجتمع لنا فيه ثلاث خصال : يكون أعظمهم شرفا ، وأفضلهم في نفسه دينا ، وأسخاهم لنا ، فيكون قوم يتبعونه لشرفه وموضعه ، وقوم يتبعونه لبراعة فضله ، وقوم يتبعونه لجوده ؛ فقدموا المدينة ، واتفق لهم الرأي على عبد الله بن حسن ، فانسلوا إليه متنكرين ، فقال له ( رئيسهم : قد بعثنا نقيبنا ) من خراسان ، وبعث معنا أموالا ( وقد أخذت ) الأموال من أيدينا ، ( أخذها من ) لا يشبهنا في قدرنا ( و ) من ( لا نرضاه لأنفسنا ) وإن كان ذلك من أموالنا ، ووراءنا نعم عظام ، ونحن ( راغبون فيمن يلينا ) وقد أردنا ألا تكون الصنيعة عندنا إلا لرجل تجتمع لنا فيه الخصلتان : الشرف في النسب ، والفضل في الدين ، فدللنا عليك ، وكنت غايتنا ، وقد احتجنا إلى قرض مال - وسموا له المال - فقال عبد الله ، أدلكم على نظيري في الشرف والمذهب في الدين ، وهو أحمل لما تريدون منى - محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، فمضوا إليه ، فقالوا مثل ما قالوا لعبد الله ؛ فحمل إليهم المال ، وهو لا يعرفهم ، فقالوا : هذا رجل اجتمعت لكم فيه الخصال التي أردتم ، المجمع عليه بالفضل والبراعة في أمره أخبركم أنه نظيره ، وقدمه على نفسه بالجود .
--> ( 1 ) زيادة يلتئم بها السياق .