يزيد بن محمد الأزدي
210
تاريخ الموصل
وفيها توفى أبو صخرة جامع بن شداد ، وعمرو بن سعيد بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص بالطائف ، وعبد الله بن أبي مليكة بمكة ، وعبادة بن نسي الكندي بالشام ، وعمرو بن مرة الجملي بالكوفة . وفيها ولد محمد بن عبد الله الأنصاري ، وعبد الله بن المبارك ، ويزيد بن هارون . وأمير الموصل لهشام الوليد بن تليد العبسي ، وهو مجد في عمل النهر المكشوف - كما قالوا - وأقام الحج للناس محمد بن هشام بن إسماعيل « 1 » . ودخلت سنة تسع عشرة ومائة « 2 » فيها عزل هشام خالد بن عبد الله القسري عن العراقين وولاها يوسف بن عمر ، وكان على اليمن « 3 » .
--> - الحارث بن سريج فقال : وفي هذه السنة نزل أسد بلخ ، وسرح جديعا الكرماني إلى القلعة التي فيها أهل الحارث وأصحابه ، واسمها التبوشكان من طخارستان العليا ، وفيها بنو برزى التغلبيون أصهار الحارث ، فحصرهم الكرماني حتى فتحها ، فقتل بنى برزى وسبى عامة أهلها من العرب والموالى والذراري ، وباعهم فيمن يزيد في سوق بلخ ، ونقم على الحارث أربعمائة وخمسون رجلا من أصحابه ، وكان رئيسهم جرير بن ميمون القاضي ، فقال لهم الحارث : إن كنتم لا بد مفارقى فاطلبوا الأمان وأنا شاهد ؛ فإنهم يجيبونكم ، وإن ارتحلت قبل ذلك لم يعطوا الأمان ، فقالوا : ارتحل أنت وخلنا ، وأرسلوا يطلبون الأمان ، فأخبر أسد أن القوم ليس لهم طعام ولا ماء ، فسرح إليهم أسد جديعا الكرماني في ستة آلاف ، فحصرهم في القلعة وقد عطش أهلها وجاعوا ، فسألوا أن ينزلوا على الحكم ، ويترك لهم نساءهم وأولادهم ، فأجابهم فنزلوا على حكم أسد ، فأرسل إلى الكرماني يأمره أن يحمل إليه خمسين رجلا من وجوههم فيهم المهاجر بن ميمون ، فحملوا إليه فقتلهم وكتب إلى الكرماني أن يجعل الذين بقوا عنده أثلاثا : فثلث يقتلهم ، وثلث يقطع أيديهم ، وأرجلهم ، وثلث يقطع أيديهم ففعل ذلك الكرماني وأخرج أثقالهم فباعها ، واتخذ أسد مدينة بلخ دارا ونقل إليها الدواوين ، ثم غزا طخارستان ثم أرض جبوية فغنم وسبى . انظر : الكامل ( 5 / 197 - 198 ) . ( 1 ) أهمل المصنف من حوادث هذه السنة ذكر الخبر عن دعاة بنى العباس على أهميته ؛ قال الطبري : وفيها وجه بكير بن ماهان عمار بن يزيد إلى خراسان واليا على شيعة بنى العباس ، فنزل - فيما ذكر - مرو ، وغير اسمه وتسمى بخداش ، ودعا إلى محمد بن علي فسارع إليه الناس ، وقبلوا ما جاءهم به وسمعوا إليه وأطاعوا ، ثم غير ما دعاهم إليه ، وتكذب وأظهر دين الخرمية ، ودعا إليه ورخص لبعضهم في نساء بعض ، وأخبرهم أن ذلك عن أمر محمد بن علي ، فبلغ أسد بن عبد الله خبره ، فوضع عليه العيون حتى ظفر به ، فأتى به وقد تجهز لغزو بلخ ، فسأله عن حاله ، فأغلظ خداش له القول ؛ فأمر به فقطعت يده وقلع لسانه وسملت عينه . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 109 ) . ( 2 ) انظر في حوادث هذه السنة : تاريخ الطبري ( 7 / 113 ) ، الكامل ( 5 / 200 ) ، المنتظم ( 7 / 192 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 352 ) . ( 3 ) كان عزل هشام خالدا عن العراقين سنة عشرين ومائة ، وليس كما ذكر المصنف أنه كان سنة تسع عشرة ومائة . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 142 ) ، الكامل ( 5 / 219 ) .