يزيد بن محمد الأزدي
196
تاريخ الموصل
الموصلي ، ومن ذكره بمصر : أخبرني محمد بن الحسن عن العباس عن الهيثم وأحمد بن عون قال : حدثنا علي بن حرب قال : حدثنا الهيثم قال : حدثنا أبو عبيد الله معاوية بن عبيد الله والضحاك بن رمل ، ويحيى بن عبد العزيز الأسلع : أن عبيد الله بن الحبحاب السلولي لما ولاه هشام مصر قال : ما أرى لقيس فيها حظا إلا لناس من فهم من جديلة قيس ؛ فكتب إلى هشام : « إن أمير المؤمنين - أطال الله بقاءه - وقد شرف الله به هذا الحي من قيس ونعشهم به ، ورفع ذكرهم في خلافته ، وإني قد قدمت مصرا فلم أر فيها حظا لقيس إلا لأهل الأبيات من فهم ، ديوانهم في أهل اليمن ، فكرهت أن أخرجهم منهم ، وقبلي كورة ليس فيها أحد ، وليس يضر بأهلها نزول أحد معهم ولا يكسر ذلك خراجا ، وهي تنيس « 1 » فإن رأى أمير المؤمنين أن ينزلها هذا الحي من قيس » . فكتب إليه هشام « أنت وذلك » ، فبعث إلى البادية ، فقدم عليه مائة أهل بيت من بنى نصر ، ومائة أهل بيت من بنى عامر ، ومائة أهل بيت من أفناء هوازن ، ومائة أهل بيت من بنى سليم ، فأنزلهم بتنيس ، وأمرهم بالازدراع ، ونظر إلى الصدقة من العشور فصرفها إليهم . قال : فآنسوا البلاد ، وكانوا يحملون الطعام إلى القلزم والفرمة ، فلما رأى ذلك عامة قومهم تحمل إليهم خمسمائة أهل بيت ثم خمسمائة أهل بيت ، فهلك هشام وتنيس ألف وخمسمائة رجل ، حتى كان أمر مروان بن محمد ، وولى الحوثرة بن سهيل الباهلي مصرا ، فانثالت إليها قيس ، فهلك مروان وفيها نحو من ثلاثة آلاف ، ثم توالدوا وقدم عليهم بعد ذلك من قدم . قال الهيثم : فحدثنا أبو عبد العزيز قال : أحصيناهم في ولاية محمد بن سعيد فوجدنا
--> ( 1 ) تنيس : بكسرتين وتشديد النون وياء ساكنة والسين مهملة : جزيرة في بحر مصر قريبة من البر ، ما بين الفرما ودمياط ، والفرما في شرقيها . وسميت تنيس باسم تنيس بنت دلوكة الملكة ، وهي العجوز صاحبة حائط العجوز بمصر ؛ فإنها أول من بنى بتنيس وسمتها باسمها ، وكانت ذات حدائق وبساتين ، وأجرت النيل إليها ولم يكن هناك بحر ، فلما ملك دركون بن ملوطس وزمطرة من أولاد العجوز دلوكة ، فخافا من الروم ؛ فشقا من بحر الظلمات خليجا يكون حاجزا بين مصر والروم ، فامتد وطغى وأخرب كثيرا من البلاد العامرة والأقاليم المشهورة ، فكان فيما أتى عليها أحنة تنيس وبساتينها وقراها ومزارعها . ولما فتحت مصر في سنة عشرين من الهجرة كانت تنيس حينئذ خصاصا من قصب ، وكان بها الروم وقاتلوا أصحاب عمرو ، وقتل بها جماعة من المسلمين ، وقبورهم معروفة بقبور الشهداء عند الرمل فوق مسجد غازي وجانب الأكوام ، وكانت الوقعة عند قبة أبى جعفر بن زيد ، وهي الآن تعرف بقبة الفتح . ينظر : معجم البلدان ( 2 / 60 ، 61 ) .