يزيد بن محمد الأزدي

194

تاريخ الموصل

ودخلت سنة عشر ومائة « 1 » فيها مات الحسن بن أبي الحسن البصري وهو ابن سبع وثمانين سنة ، وهو مولى الأنصار ، وابن سيرين - من الأنصار أيضا - وهو ابن إحدى وثمانين سنة ، ووهب بن منبه اليماني ، ونعيم بن أبي هند ، وعبد الملك بن يسار أخو سليمان بن يسار . وفيها مات الفرزدق الشاعر وهو ابن إحدى وتسعين سنة . وعلى العراقين خالد بن عبد الله القسري . وعلى مصر عبيد الله بن الحبحاب الموصلي . وأمير الموصل الحر بن يوسف ، وهو مجد في عمل النهر ، ولا يستكثر شيئا أطلعه فيه « 2 » .

--> - وولاية أشرس ؛ قال ابن الأثير : قيل : وفي هذه السنة عزل هشام بن عبد الملك خالد بن عبد الله وأخاه عن خراسان ؛ وسبب ذلك أن أسدا تعصب حتى أفسد الناس ، وضرب نصر بن سيار ونفرا معه بالسياط ، منهم : عبد الرحمن بن نعيم ، وسورة بن الحر ، والبختري بن أبي درهم ، وعامر بن مالك الحماني ، وحلقهم وسيرهم إلى أخيه خالد ، وكتب إليه أنهم أرادوا الوثوب بي ، فلما قدموا على خالد لام أسدا وعنفه وقال : ألا ابعث إلى برءوسهم ؟ فقال نصر : بعثت بالعتاب في غير ذنب * في كتاب تلوم أم تميم إن أكن موثقا أسيرا لديهم * في هموم وكربة وسهوم رهن قسر فما وجدت بلاء * كإسار الكرام عند اللئيم أبلغ المدعين قسرا وقسر * أهل عود القناة ذات الوصوم هل فطمتم عن الخيانة والغد * ر أم أنتم كالحاكر المستديم وقال الفرزدق : أخالد لولا الله لم تعط طاعة * ولولا بنو مروان لم يوثقوا نصرا إذن للقيتم عند شد وثاقه * بنى الحرب لا كشف اللقاء ولا ضجرا وخطب يوما أسد فقال : قبح الله هذه الوجوه ، وجوه أهل الشقاق والنفاق والشغب والفساد ! اللهم فرق بيني وبينهم ، وأخرجني إلى مهاجرى ووطنى ، فبلغ فعله هشام بن عبد الملك ؛ فكتب إلى خالد : اعزل أخاك ؛ فعزله فرجع إلى . . . إلى آخر القصة من الكامل . انظر : الكامل ( 5 / 142 ، 143 ) . ( 1 ) انظر حوادث هذه السنة في : تاريخ الطبري ( 7 / 54 ) ، الكامل ( 5 / 147 ) ، المنتظم ( 7 / 135 ) ، البداية والنهاية ( 9 / 287 ) . ( 2 ) لم يذكر المصنف شيئا من حوادث هذه السنة على كثرتها وأهميتها ، واكتفى بذكر وفياتها ؛ وبعض ولاة الأمصار ، وفيما يلي نسوق بعضا من هذه الحوادث في إيجاز : فمن الحوادث فيها غزوة مسلمة ابن عبد الملك الترك ، وسار إليهم نحو باب اللان ، حتى لقى خاقان في جموعه ، فاقتتلوا قريبا من شهر ، وأصابهم مطر شديد ، فهزم الله خاقان . وفيها غزا معاوية أرض الروم ، ففتح بلدة وهو معاوية بن هشام ، وغزا الصائفة عبيد الله بن عقبة الفهري ، وكان على جيش البحر عبد الرحمن بن معاوية بن خديج .