يزيد بن محمد الأزدي

177

تاريخ الموصل

يزيد من الغد جلس وجيء بالأسارى وهم أربعة عشر رجلا ، فقام زيد بن أرطاة أخو عدى فقال : « يا أمير المؤمنين قتل أخي وابن أخي » ، قال : « خذ رجلين منهم » ، فأخذ اثنين ، ثم قام عبد الله بن عروة البصري فقال : « قتل أبى » ، قال : « خذ منهم رجلا » ، فما زال كذلك يقوم الرجل فيقول : قتل أبى ، فيدفع إليه رجل حتى أقبل رجل أزرق مربوع فقال : « يا أمير المؤمنين : رأى أمير المؤمنين عبد الملك ورأى عبد العزيز عمك في وأنت منهم ، فاسمع ما أقول » قال : هات ، فأنشد : كريم إذا ما نال عاقب مجملا * أشد العقاب أو عفا لم يؤنب فعفوا أمير المؤمنين وحسبة * فمهما يكن من صالح غير أخيب أساءوا فإن تصفح فإنك قادر * وأفضل عفو جئته عفو مذنب فقال : « هيهات أبا صخر ، أطت « 1 » بك الرحم ، ليس إلى ذلك سبيل » « 2 » وفي غير هذا الحديث قال : لما أتى يزيد بأسارى آل المهلب قال كثير بن عبد الرحمن الخزاعي : فتك - والله - بالكرم يوم فتك بآل المهلب ، فتيان العرب ، وحرار الأنساب ، ثم وقف بين يدي يزيد فأنشده الأبيات ، فقال له : « لشد ما أطت بك الرحم ، ابن عبد الرحمن » ، قال : أجل يا أمير المؤمنين ، ولعطف الكرم أمس فعفا وأوسع عفوا . قال إذن أهب ما كان من سعة رأيهم لعذر الخلافة ونشفعك ، فأطلق عنهم . والله أعلم أي ذلك كان . وعزل يزيد في هذه السنة مسلمة عن العراق وولاها عمر بن هبيرة « 3 » . وأمير الموصل

--> ( 1 ) جاء في الكامل : قال يزيد بن عبد الملك : « هيهات يا أبا صخر ، طف بك الرحم لا سبيل إلى ذلك ، إن الله عز وجل أفادنيهم بأعمالهم الخبيثة » ، ثم أمر بهم فقتلوا وبقي غلام صغير ، فقال : اقتلونى فما أنا بصغير - فقال : انظروا أنبت - فقال : أنا أعلم بنفسي ؛ قد احتلمت ووطئت النساء ، فأمر به يزيد فقتل ، وأسماء الأسرى الذين قتلوا : المعارك ، وعبد الله ، والمغيرة ، والمفضل ، ومنجاب أولاد يزيد بن المهلب ، ودريد ، والحجاج ، وغسان ، وشبيب ، والفضل أولاد المفضل بن المهلب ، والمفضل بن قبيصة بن المهلب . ينظر : من الكامل ( 5 / 87 ) . ( 2 ) ذكر ابن الجوزي سبب عزل يزيد لمسلمة بن عبد الملك عن العراق وخراسان وولاية ابن هبيرة فقال : وفيها عزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق وخراسان ، وانصرف إلى الشام . وكان سبب ذلك أنه لما ولى أرض العراق وخراسان لم يرفع شيئا من الخراج ، فأراد يزيد عزله ، فاستحيا منه ، فكتب إليه أن استخلف على عملك وأقبل . فشاور في ذلك عبد العزيز بن حاتم ، فقال له : إنك لا تخرج من عملك حتى تلقى الوالي عليه ، فشخص فلقيه عمر بن هبيرة على دواب البريد ، فقال : إلى أين يا ابن هبيرة ؟ فقال : وجهني أمير المؤمنين في حيازة أموال بنى المهلب - وإنما أراد تغطية الحال عنه - فما لبث حتى جاءه الخبر بعزل ابن هبيرة عماله والغلظة عليهم . ينظر : المنتظم ( 7 / 80 ، 81 ) . ( 3 ) في سنة اثنتين ومائة غزا عمر بن هبيرة الروم من ناحية أرمينية ، وهو على الجزيرة قبل أن يلي العراق ، فهزمهم وأسر منهم خلقا كثيرا ؛ قيل : سبعمائة أسير . ينظر : الكامل ( 5 / 101 ) .