يزيد بن محمد الأزدي

173

تاريخ الموصل

عدوهم ولا يكون لهم هم غيرهم ، فكأني أنظر إلى عامر بن العميثل الأزدي وهو يضرب بسيفه ويقول : قد علمت أم الصبى المولود * أنى بنصل السيف غير رعديد [ قال : ] « 1 » واضطربنا ساعة ، فانكشفت خيل ربيعة فاستقبل ربيعه بالسيف يناديهم يا معشر ربيعة : الكرة ، الكرة ، والله ما كنتم بكشف ولا لئام ، ولا هذه لكم بعاده « 2 » ( فلا ) يؤتين أهل العراق اليوم من قبلكم ، أي ربيعة فدتكم نفسي ، اصبروا ساعة من نهار ، فاجتمعوا إليه . قال : ( فتجهز ) يريد الكرة عليهم ، فأتى فقيل ( له ) : إن حبيبا ويزيد ومحمدا قد قتلوا فما تصنع هاهنا وقد انهزم الناس ؟ وأخبر الناس بعضهم بعضا ، فتفرقوا ، ومضى المفضل وأخذ الطريق إلى واسط ، وما رأيت أحدا من العرب في مثل منزلته ؛ كان أعشى « 3 » الناس بنفسه ، ولا أضرب بسيفه ولا أحسن تعبئة لأصحابه ولا أصبر عند اللقاء « 4 » . فلما جاءت هزيمة يزيد إلى واسط أخرج معاوية بن يزيد بن المهلب اثنين وثلاثين أسيرا كانوا في يديه فضرب أعناقهم ، منهم : عدى بن أرطاة ، ومحمد بن عدي ، ومالك وعبد الله ابنا مسمع ، [ وعبد الله بن عروة ] « 5 » ، وعبد الله بن دينار ، والقاسم بن

--> ( 1 ) زيادة من تاريخ الطبري ( 6 / 598 ) . ( 2 ) في الأصل : بغدرة . والمثبت هو الصواب . انظر : تاريخ الطبري ( 6 / 598 ) ، والكامل لابن الأثير ( 5 / 83 ) . ( 3 ) في تاريخ الطبري ( 6 / 598 ) والكامل ( 5 / 84 ) : أغشى . ( 4 ) قال ابن الأثير في الكامل ( 5 / 84 ) : وقيل : بل أتاه أخوه عبد الملك ، وكره أن يخبره بقتل يزيد ؛ فيستقتل ، فقال له : إن الأمير قد انحدر إلى واسط . فانحدر المفضل بمن بقي من ولد المهلب إلى واسط ، فلما علم بقتل يزيد حلف أنه لا يكلم عبد الملك أبدا ، فما كلمه حتى قتل بقندابيل ، وكانت عينه أصيبت في الحرب ، فقال : فضحنى عبد الملك ! ما عذرى إذا رآني الناس فقالوا : شيخ أعور مهزوم . ألا صدقني فقتلت ، ثم قال : ولا خير في طعن الصناديد بالقنا * ولا في لقاء الحرب بعد يزيد فلما فارق المفضل المعركة جاء عسكر الشام إلى عسكر يزيد ، فقاتلهم أبو رؤبة صاحب المرجئة ساعة من النهار ، وأسر مسلمة نحو ثلاثمائة أسير ، فسرحهم إلى الكوفة ، فحبسوا فيها ، فجاء كتاب يزيد بن عبد الملك إلى محمد بن عمرو بن الوليد يأمره بضرب رقاب الأسرى ، فأمر العريان بن الهيثم - وكان على شرطته - أن يخرجهم عشرين عشرين وثلاثين ثلاثين ، فقام نحو ثلاثين رجلا من تميم ، فقالوا : نحن انهزمنا بالناس ، فابدءوا بنا قبل الناس ، فأخرجهم العريان فضرب رقابهم وهم يقولون : انهزمنا بالناس ، فكان هذا جزاءنا فلما فرغوا منهم جاء رسول بكتاب من عند مسلمة يأمره بترك قتل الأسرى ، وأقبل مسلمة حتى نزل الحيرة . ينظر : الكامل ( 5 / 84 ) . ( 5 ) في تاريخ الطبري ( 6 / 600 ) : عبد الله بن عزرة البصري .