يزيد بن محمد الأزدي
165
تاريخ الموصل
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ثم دخلت سنة إحدى ومائة « 1 » فيها خرج يزيد بن المهلب من سجن عمر بن عبد العزيز حذرا من يزيد بن عبد الملك لما كان بينه وبين آل أبي عقيل ، وكانوا أصهار يزيد بن عبد الملك ، وكان يزيد عاهد الله لئن تمكن من يزيد بن المهلب ليقطعن منه طابقا « 2 » ، وكانت أم الحجاج بنت محمد بن يوسف أخي الحجاج تحت يزيد بن عبد الملك « 3 » فبعث يزيد بن المهلب إلى مواليه ، فأعدوا له مراكب يركبها هو وامرأته عاتكة بنت الفرات بن معاوية العامرية وغلمانه وخاصته ، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز : « إني - والله - لو علمت أنك تبقى ما خرجت من محبسى ، ولكن لم آمن يزيد بن عبد الملك » . وأمير الموصل وأعمالها لعمر بن عبد العزيز - إلى أن توفى عمر - يحيى بن يحيى الغساني ومن أخباره بالموصل : حدثني إبراهيم بن مضاء عن هارون بن معروف عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن يحيى قال : « ولاني عمر بن عبد العزيز الموصل فخرجت بها خوارج ، فكتبت إلى عمر » ، وذكر قصة . حدثني المعول عن إبراهيم بن هشام بن يحيى قال : حدثني أبى عن جدى قال : « كتب إلى عمر بن عبد العزيز أن أعدل دية « 4 » الموصل ، على الغنى ثمانية وأربعون درهما ، وعلى الوسط أربعة وعشرون ، وعلى الفقير اثنا عشر درهما في السنة . وفيها توفى عمر بن عبد العزيز ، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر « 5 » ، وهو ابن تسع
--> ( 1 ) بداية النص المحقق إلى نهاية هذا الجزء . انظر حوادث هذه السنة في تاريخ الإسلام للذهبي ( 7 ) ، المنتظم ( 7 / 64 ) ، الكامل لابن الأثير ( 5 / 57 ) ، تاريخ الطبري ( 6 / 564 ) . ( 2 ) في المخطوطة : طاميا ، والمثبت من تاريخ الطبري ( 6 / 564 ) . ( 3 ) وكان سبب تعذيبهم أن سليمان بن عبد الملك لما ولى الخلافة طلب آل أبي عقيل ، فأخذهم وسلمهم إلى يزيد بن المهلب ؛ ليخلص أموالهم ، فعذبهم ، وبعث ابن المهلب إلى البلقاء - من أعمال دمشق ، وبها خزائن الحجاج بن يوسف وعياله - فنقلهم وما معهم إليه ، وكان فيمن أتى به أم الحجاج زوجة يزيد بن عبد الملك ، وقيل : بل أخت لها ، فعذبها يزيد بن عبد الملك إلى ابن المهلب في منزله ، فشفع فيها ، فلم يشفعه ، فقال : الذي قررتم عليها أنا أحمله ، فلم يقبل منه ، فقال لابن المهلب : أما والله لئن وليت من الأمر شيئا لأقطعن منك عضوا ، فقال ابن المهلب : وأنا والله لئن كان ذلك لأرمينك بمائة ألف سيف ، فحمل يزيد بن عبد الملك ما كان عليها ، وكان مائة ألف دينار ، وقيل : أكثر من ذلك . ينظر : الكامل ( 5 / 57 - 58 ) . ( 4 ) ليس المصطلح على بابه المعهود في الفقه . ( 5 ) ينظر : المنتظم ( 7 / 64 ) ، تاريخ الطبري ( 6 / 565 ) ، مروج الذهب ( 3 / 192 ) .