يزيد بن محمد الأزدي

153

تاريخ الموصل

الحجاج ، وكان خليفته على البصرة هذه السنة الجراح بن عبد الله الحكمي ، وعلى قضائها عبد الله بن أذينة ، وكان على قضاء الكوفة أبو بكر بن موسى الأشعري « 1 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : قبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي الكعبي كناه البخاري : أبا سعيد ، وكناه ابن سعد : أبا إسحاق ، ومطرف بن عبد الله بن الشخير أبو عبد الله ، ونوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة أبو سعد القرشي « 2 » . ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وفيها غزا مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد بن عبد الملك بلد الروم ، وكان الوليد قد كتب إلى صاحب أرمينية يأمره أن يكتب إلى ملك الروم ، يعرفه أن الخزر وغيرهم من ملوك جبال أرمينية قد أجمعوا على قصد بلاده ، ففعل ذلك ، وقطع الوليد البعث على أهل الشام إلى أرمينية ، وأكثر وأعظم جهازه ، وساروا نحو الجزيرة ، ثم عطفوا منها إلى بلد الروم ، فاقتتلوا هم والروم ، فانهزم الروم ، ثم رجعوا فانهزم المسلمون ، فبقى العباس في نفر ، منهم ابن محيريز الجمحي ، فقال له العباس : أين أهل القرآن الذين يريدون الجنة ؟ ! فقال ابن محيريز : نادهم يأتوك ، فنادى العباس : يا أهل القرآن ، فأقبلوا جميعا ؛ فهزم الله الروم حتى دخلوا طوانة ، وحصرهم المسلمون وفتحوها في جمادى الأولى « 3 » . وفيها أمر الوليد بن عبد الملك بهدم مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهدم بيوت أزواج رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وإدخالها في المسجد . وفيها كتب الوليد إلى عمر بحفر الآبار بالمدينة ، وبعمل الفوارة التي عند دار يزيد بن عبد الملك ؛ فعملها ، وأجرى ماءها ، فلما حج الوليد وقف فنظر إليها فأعجبته ، وأمر أن يسقى أهل المسجد منها . وفي هذه السنة بنى الوليد مسجد دمشق ، فأنفق عليه مالا عظيما « 4 » . وفيها حبس الوليد المجذمين أن يخرجوا على الناس ، وأجرى عليهم أرزاقا . وحج بالناس هذه السنة : عمر بن عبد العزيز ، ووصل جماعة من قريش ، وساق معه بدنا وأحرم من ذي الحليفة ، فلما كان بالتنعيم أخبر أن مكة قليلة الماء ، وأنهم يخافون

--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 4 / 530 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 280 - 282 ) . ( 3 ) ينظر : الكامل ( 4 / 531 ) . ( 4 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 285 ) .