يزيد بن محمد الأزدي

147

تاريخ الموصل

تعالى ، ثم قال : أما بعد ، فاقبلوا ما عرضوا عليكم ، وأنتم أعزاء أقوياء ، والقوم لكم هائبون ؛ فوثب الناس من كل جانب فقالوا : إن الله - عز وجل - قد أهلكهم فأصبحوا في الضنك والمجاعة والقلة والذلة ، ونحن ذوو العدد الكثير والمادة القريبة ، لا والله لا نقبل ، وأعادوا خلعه ثانية ؛ فرجع محمد بن مروان وعبد الله إلى الحجاج ، فقالا : شأنك بعسكرك وجندك ، فاعمل برأيك ؛ فإنا قد أمرنا أن نسمع ونطيع . وخلياه والحرب ؛ فبرزوا للقتال ؛ فجعل الحجاج على ميمنته عبد الرحمن بن سليم الكناني ، وعلى ميسرته عمارة ابن تميم ، وعلى خيله سفيان بن الأبرد ، وعلى رجالته عبد الله بن حبيب ، وجعل ابن الأشعث على ميمنته الحجاج بن حارثة الخثعمي ، وعلى ميسرته الأبرد بن قرة التميمي ، وعلى خيله عبد الرحمن بن عباس الهاشمي ، وعلى رجالته محمد بن سعد بن أبي وقاص ، وعلى القراء جبلة بن زحر بن قيس الجعفي ، وكان فيهم : عامر الشعبي ، وسعيد ابن جبير ، وأبو البختري الطائي ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى . ثم إنهم أخذوا يتزاحفون كل يوم ، ويقتتلون ، وأهل العراق تأتيهم موادهم من الكوفة وسوادها ، فهم فيما هم فيه فيما شاءوا من خصبهم وإخوانهم من أهل البصرة ، وأهل الشام في ضيق شديد ، قد قل عندهم الطعام وفقدوا اللحم ، وكأنهم في حصار ، وهم على ذلك يقتتلون أشد قتال ، فخرجوا ذات يوم وقد عبأ الحجاج جيشه ، ثم زحف في صفوفه ، وخرج ابن الأشعث في سبعة صفوف بعضها في أثر بعض « 1 » . وفيها توفى المغيرة بن المهلب بخراسان ، وكان المهلب يومئذ وراء النهر لحرب من هناك ، فولى أخاه يزيد بن المهلب مكان والده . وفيها صالح المهلب من وراء النهر على شئ يؤدونه ، وفصل عنهم . وفيها توفى المهلب ؛ فولى الحجاج يزيد بن المهلب خراسان . وفيها عزل عبد الملك أبان بن عثمان عن المدينة لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة ؛ وولاها هشام بن إسماعيل المخزومي ، فلما وليها عزل نوفل بن مساحق العامري « 2 » . وحج بالناس في هذه السنة أبان بن عثمان . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : أوس بن خالد أبو الجوزاء الربعي ، وأسماء بن خارجة أبو مالك الفزاري الكوفي ، وخالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، وسفيان بن

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 231 - 234 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 234 ) .