يزيد بن محمد الأزدي

144

تاريخ الموصل

الإيغال في أرضهم ، وقتل مقاتلتهم . ثم أردفه كتابا آخر : أما بعد ، فمر من قبلك من المسلمين أن يحرثوا ويقيموا ، فإنها دارهم حتى يفتحها الله - عز وجل - عليهم . ثم أردفه كتابا آخر : أما بعد ، فامض لما أمرت به ، وإلا فخل ما وليت لأخيك إسحاق ؛ فدعا الناس وقال : إن الذي رأيت وافقني فيه أهل التجارب ورضوه رأيا ، وكتبت بذلك إلى الحجاج ، فجاءنى منه كتاب يعجزنى ويأمرني بتعجيل الإيغال في البلاد التي هلك فيها إخوانكم بالأمس ، وإنما أنا رجل منكم ، أمضى إذا مضيتم وآبى إذا أبيتم ؛ فثار إليه الناس وقالوا : لا ، بل نأبى على عدو الله ولا نطيعه ؛ فقام عامر بن واثلة الكناني فقال : إن الحجاج لا يبالي بكم ، فإن ظفرتم أكل البلاد ، وإن ظفر عدوكم كنتم الأعداء البغضاء ؛ فاخلعوه وبايعوا للأمير عبد الرحمن ، وإني أشهدكم أنى أول خالع ، وقام عبد المؤمن بن شبث بن ربعي فقال : إن أطعتم الحجاج جعل هذه البلاد بلادكم ؛ فبايعوا أميركم وانصرفوا إلى عدو الله الحجاج فانفوه عن بلادكم ، فوثب الناس إلى عبد الرحمن فبايعوه ، فقال : تبايعوننى على خلع الحجاج ، والنصرة لي ، وجهاده معي حتى ينفيه الله من أرض العراق ، فبايعه الناس ، ولم يذكر خلع عبد الملك . وأمر عبد الرحمن الأمراء ، وبعث إلى رتبيل فصالحه على أنه إن ظهر فلا خراج عليه أبدا ، وإن هزم وأراده ألجأه عنده ، وبعث الحجاج إليه الخيل ، وجعل ابن الأشعث على مقدمته عطية بن عمرو العنبري ، فجعل لا يلقى للحجاج خيلا إلا هزمها ، ثم أقبل عبد الرحمن حتى مر بكرمان ، فبعث عليها خرشة بن عمرو التميمي ، فلما دخل الناس فارس اجتمع بعضهم إلى بعض فقالوا : إنا إذا خلعنا الحجاج عامل عبد الملك ، فقد خلعنا عبد الملك ، فاجتمعوا إلى عبد الرحمن وبايعوه ، فكان يقول لهم : تبايعوننى على كتاب الله - عز وجل - وسنة نبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وخلع أئمة الضلالة ، وجهاد المحلين ، فإذا قالوا : نعم ، بايع . فلما بلغ الحجاج أنه قد خلعه ، كتب إلى عبد الملك يخبره ويسأله تعجيل بعثه الجنود له ، وجاء حتى نزل البصرة ، وكان قد بلغ المهلب شقاق عبد الرحمن ؛ فكتب إليه : أما بعد ، فإنك قد وضعت رجلك يا بن أم محمد في غرز طويل ، فالله الله ! انظر لنفسك لا تهلكها ، ودماء المسلمين لا تسفكها ، والجماعة فلا تفرقها ، والبيعة فلا تنكثها . ولما وصل كتاب الحجاج إلى عبد الملك هاله ، فنزل عن سريره ، وبعث إلى خالد بن يزيد بن معاوية فأقرأه الكتاب ، ثم خرج إلى الناس فقال : إن أهل العراق طال عليهم