يزيد بن محمد الأزدي

135

تاريخ الموصل

فوالله لئن صبحكم هؤلاء غدوة ، إنه لهلاككم ، فقالوا : مرنا بأمرك ، فقال : بايعوني أو من شئتم من أصحابكم ، واخرجوا بنا حتى نشد عليهم في عسكرهم ، فإنهم آمنون ، فبايعوا شبيبا - وهو شبيب بن يزيد بن نعيم الشيباني - وأتوا باللبود فبلوها ، وجعلوها على جمر الباب ، وخرجوا فلم يشعر الحارث إلا وشبيب وأصحابه يضاربونهم بالسيوف في جوف العسكر ؛ فصرع الحارث فاحتمله أصحابه ، وانهزموا نحو المدائن ، وحوى شبيب عسكرهم ، وكان ذلك الجيش أول جيش هزمه شبيب . ذكر الحرب بين أصحاب شبيب وغيره : ثم إن شبيبا لقى سلامة بن سنان التيمي تيم شيبان ، بأرض الموصل ، فدعاه إلى الخروج معه ، فشرط عليه سلامة أن ينتخب ثلاثين فارسا ينطلق بهم نحو عنزة ؛ فيشفى نفسه منهم ؛ فإنهم كانوا قتلوا أخاه فضالة ؛ وذلك أن فضالة كان خرج في ثمانية عشر رجلا حتى نزل ماء يقال له : الشجرة عليه أثلة عظيمة ، وعليه عنزة نازلون ، فلما رأوه قالوا : نقتل هؤلاء ونغدو على أميرنا فيعطينا شيئا ، فقال أخواله من بنى نصر : لا نساعدكم على قتل ابن أختنا ، فنهضت عنزة فقتلوهم وأتوا برءوسهم عبد الملك بن مروان ؛ فلذلك أنزلهم بانقيا ، وفرض لهم ، ولم يكن لهم قبل ذلك فرائض إلا قليلة ؛ فقال سلامة أخو فضالة يذكر قتل أخيه وخذلان أخواله إياه : وما خلت أخوال الفتى يسلمونه * لوقع السّلاح قبل ما فعلت نصر وكان خروج فضالة قبل خروج صالح ، فأجابه شبيب ، فخرج حتى انتهى إلى عنزة ، فجعل يقتل محلة بعد محلة ، حتى انتهى إلى فريق منهم فيهم خالته قد أكبت على ابن لها وهو غلام حين احتلم ، فأخرجت ثديها وقالت : أنشدك برحم هذا يا سلامة ! فقال : والله ما رأيت فضالة مذ أناخ بأصل الشجرة - يعنى أخاه - لتقومنّ عنه أو لأجمعنكما بالرمح ، فقامت عنه ؛ فقتله . ذكر مسير شبيب إلى بنى شيبان وإيقاعه بهم : ثم أقبل شبيب في خيله نحو راذان ؛ فهرب منه طائفة من بنى شيبان ومعهم ناس من غيرهم قليل ، حتى نزلوا دير خرّزاد إلى جنب حولايا ، وهم نحو ثلاثة آلاف ، وشبيب في نحو سبعين رجلا أو يزيدون قليلا ، فنزل بهم فتحصنوا منه . ثم إن شبيبا سرى في اثنى عشر رجلا إلى أمه ، وكانت في سفح جبل ساتيدما ، فقال : لآتين بها ، تكون في عسكرى لا تفارقني حتى تموت أو أموت ، فسار بهم ساعة ، وإذا هو بجماعة من بنى شيبان في أموالهم مقيمين ، لا يرون أن شبيبا يمر بهم ولا يشعر بهم ،