يزيد بن محمد الأزدي
122
تاريخ الموصل
عمير قال ما تقدم ذكره ، قال الشاعر : أرقت بأثناء الفرات وشفنى * نوائح أبكاها قتيل ابن هوبر ولم تظلمى أن نحت أم مغلس * قتيل النصارى في نوائح حسر وقال بعض الشعراء ينكر قتل ابن هوبر عميرا : وإن عميرا يوم لاقته تغلب * قتيل جميل لا قتيل ابن هوبر وكثر القتل يومئذ في بنى سليم وغنى خاصة ، وقتل من قيس أيضا يومئذ بشر كثير ، وبعثت بنو تغلب رأس عمير بن الحباب إلى عبد الملك بن مروان بدمشق ، فأعطى الوفد وكساهم ، فلما صالح عبد الملك زفر بن الحارث واجتمع الناس عليه ، قال الأخطل : بنى أمية قد تناضلت دونكم * أبناء قوم هم آووا وهم نصروا وقيس عيلان حتى أقبلوا رقصا * فبايعوا لك قسرا بعدما قهروا ضجوا من الحرب إذ عضت غواربهم * وقيس عيلان من أخلاقها الضجر في أبيات كثيرة . فلما قتل عمير بن الحباب وقف رجل على أسماء بن خارجة الفزاري بالكوفة فقال : قتلت بنو تغلب عمير بن الحباب ! فقال : لا بأس ، إنما قتل الرجل في ديار القوم مقبلا غير مدبر ، ثم قال : يدي رهن على سليم بغارة * تشيب لها أصداغ بكر بن وائل وتترك أولاد الفدوكس عالة * يتامى أيامى نهزة للقبائل يوم الكحيل : وهو من أرض الموصل في جانب دجلة الغربى ؛ وسببه أنه لما قتل عمير بن الحباب السلمى أتى تميم بن عمير زفر بن الحارث ، فسأله أن يطلب له بثأره فامتنع ؛ فقال الهذيل ابن زفر لأبيه : والله لئن ظفرت بهم تغلب إن ذلك لعار عليك ، ولئن ظفروا بتغلب وقد خذلتهم إن ذلك لأشد ، فاستخلف زفر على قرقيسيا أخاه أوس بن الحارث ، وعزم على أن يغير على بنى تغلب ويغزوهم ، فوجه خيلا إلى بنى فدوكس - بطن من تغلب - فقتل رجالهم واستبيحت أموالهم ونساؤهم ، حتى لم يبق غير امرأة واحدة استجارت فأجارها يزيد بن حمران ، ووجه زفر بن الحارث ابنه الهذيل في جيش إلى بنى كعب بن زهير ، فقتل فيهم قتلا ذريعا ، وبعث زفر أيضا مسلم بن ربيعة العقيلي إلى قوم تغلب مجتمعين ، فأكثر فيهم القتل ، ثم قصد زفر لبنى تغلب ، وقد اجتمعوا بالعقيق من أرض الموصل ، فلما أحست به ارتحلت تريد عبور دجلة ، فلما صارت بالكحيل لحقهم زفر في القيسية ،