يزيد بن محمد الأزدي

118

تاريخ الموصل

قرقيسيا لقتال زفر ، فثبطه عمير وأشار عليه بالمسير إلى الموصل قبل وصول جيش المختار إليها ؛ فسار إليها ولقى إبراهيم بن الأشتر بالخازر ، فمال عمير معه فانهزم جيش عبيد الله وقتل هو ؛ فأتى عمير قرقيسيا وصار مع زفر ، فجعلا يطلبان كلبا واليمانية بمن قتلوا من قيس ، وكان معهما قوم من تغلب يقاتلون معهما ويدلونهما ، وشغل عبد الملك عنهما بمصعب ، وتغلب عمير على نصيبين . ثم إنه مل المقام بقرقيسيا ؛ فاستأمن إلى عبد الملك فآمنه ، ثم غدر به فحبسه عند مولاه الريان ، فسقاه عمير ومن معه من الحرس خمرا حتى أسكرهم ، وتسلق في سلم من حبال ، وخرج من الحبس ، وعاد إلى الجزيرة ، ونزل على نهر البليخ بين حران والرقة ، فاجتمعت إليه قيس ، فكان يغير بهم على كلب واليمانية ، وكان من معه يستأوون جواري تغلب ، ويسخرون مشايخهم من النصارى ، فهاج ذلك بينهم شرا لم يبلغ الحرب ، وذلك قبل مسير عبد الملك إلى مصعب وزفر . ثم إن عميرا أغار على كلب ، ثم رجع فنزل على الخابور ، وكانت منازل تغلب بين الخابور والفرات ودجلة ، وكانت بحيث نزل عمير امرأة من تميم ناكح في تغلب يقال لها : أم دويل ، فأخذ غلام من بنى الحريش أصحاب عمير عددا من غنمها ، فشكت إلى عمير ، فلم يمنع عنها ، فأخذوا الباقي فمانعهم قوم من تغلب ، فقتل رجل منهم يقال له : مجاشع التغلبي ، وجاء دويل ، فشكت أمه إليه ، وكان فارسا من فرسان تغلب ، فسار في قومه ، وجعل يذكرهم ما تصنع بهم قيس ، ويشكو إليهم ما أخذ من غنم أمه ؛ فاجتمع منهم جماعة وأمروا عليهم شعيث بن مليك التغلبي ، وأغاروا على بنى الحريش ومعهم قوم من نمير ، فقتل فيهم التغلبيون ، واستاقوا ذودا لامرأة منهم يقال لها : أم الهيثم ، فمانعهم القيسيون ، فلم يقدروا على منعهم ؛ فقال الأخطل : فإن تسألونا بالحريش فإننا * منينا بنوك منهم وفجور غداة تحامتنا الحريش كأنها * كلاب بدت أنيابها لهرير وجاءوا بجمع ناصري أم هيثم * فما رجعوا من ذودها ببعير يوم ماكسين : ولما استحكم الشر بين قيس وتغلب ، وعلى قيس عمير ، وعلى تغلب شعيث - غزا عمير بنى تغلب وجماعتهم بماكسين من الخابور ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وهي أول وقعة لهم ، فقتل من بنى تغلب خمسمائة ، وقتل شعيث ، وكانت رجله قطعت ، فقاتل حتى قتل وهو يقول :