يزيد بن محمد الأزدي
116
تاريخ الموصل
الحبالى ، وأقبلوا إلى ساباط فوضعوا أسيافهم في الناس ، ثم تبعهم الناس وقاتلوهم وقتل أميرهم ؛ فانحازوا إلى قطري فبايعوه ، فذهب بهم إلى ناحية كرمان ، فأقام بها حتى اجتمعت إليه جموع كثيرة وقوى ، ثم أقبل حتى أخذ في أرض أصبهان ، ثم خرج إلى الأهواز وكتب للحارث بن أبي ربيعة - وهو عامل مصعب على البصرة - يخبره أن الخوارج قد انحدرت إلى الأهواز ، وأنه ليس لهذا الأمر إلا المهلب ؛ فبعث إلى المهلب ، فأمره بقتال الخوارج والمصير إليهم ، وبعث إلى عامله إبراهيم بن الأشتر فجاء المهلب إلى البصرة وانتخب الناس ، وسار بمن أحب ، ثم توجه نحو الخوارج ، وأقبلوا إليه حتى التقوا بسولاف فاقتتلوا بها ثمانية أشهر أشد القتال « 1 » . وفيها كان القحط الشديد بالشام ، ولم يقدروا لشدته على الغزو . وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن الزبير ، وكان عامله على المدينة جابر بن الأسود بن عوف الزهري ، وعلى البصرة والكوفة : مصعب ، وعلى قضاء البصرة : هشام ابن هبيرة ، وعلى قضاء الكوفة عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وعلى خراسان عبد الله بن خازم ، وبالشام عبد الملك بن مروان « 2 » . وتوفى في هذه السنة من الأعيان : الحارث بن مالك - وقيل : الحارث بن عوف ، وقيل عوف بن الحارث - أبو واقد الليثي ، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم يكنى أبا العباس ، وعدى بن حاتم الطائي وأمه النوار بنت برمكة بن عكل ويكنى أبا طريف ، وعابس ابن سعيد القطيفي قاضى مصر ، وقيس بن ذريح بن الحباب بن حذافة « 3 » . ثم دخلت سنة تسع وستين وفيها خالف عمرو بن سعيد عبد الملك بن مروان وغلب على دمشق ؛ فقتله . ذكر عصيان الجراجمة بالشام : لما امتنع عمرو بن سعيد على عبد الملك خرج أيضا قائد من قواد الضواحي في جبل اللكام ، واتبعه خلق كثير من الجراجمة والأنباط وأباق عبيد المسلمين وغيرهم ، ثم سار إلى لبنان ، فلما فرغ عبد الملك من عمر وأرسل إلى هذا الخارج عليه ، فبذل له كل جمعة ألف دينار ، فركن إلى ذلك ولم يفسد في البلاد ، ثم وضع عليه عبد الملك سحيم بن المهاجر ، فتلطف حتى وصل إليه متنكرا ، فأظهر له ممالأته ، وذم عبد الملك وشتمه ،
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 69 ، 70 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 71 ) . ( 3 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 71 - 80 ) .