يزيد بن محمد الأزدي

114

تاريخ الموصل

ابن زياد ، وقتل من الفريقين قتلى كثيرة . وقيل : إن عمير بن الحباب أول من انهزم ، وإنما كان قتاله أولا تعذيرا ، فلما انهزموا قال إبراهيم : إني قد قتلت رجلا تحت راية منفردة على شاطئ نهر الخازر فالتمسوه ؛ فإني شممت منه رائحة المسك شرقت يداه وغربت رجلاه ، فالتمسوه فإذا هو ابن زياد قتيلا بضربة إبراهيم ؛ فقد قدته نصفين وسقط - كما ذكر إبراهيم - فأخذ رأسه وأحرقت جثته ، وحمل شريك بن جدير التغلبي على الحصين بن نمير السكوني ، وهو يظنه عبيد الله بن زياد ، فاعتنق كل واحد منهما صاحبه ، فنادى التغلبي : اقتلونى وابن الزانية ، فقتلوا الحصين . وقيل : إن الذي قتل ابن زياد شريك بن جدير ، وكان شريك شهد صفين مع علي وأصيبت عينه ، فلما انقضت أيام علىّ لحق شريك ببيت المقدس ، فأقام به ، فلما قتل الحسين عاهد الله تعالى إن ظهر من يطلب بدمه ليقتلن ابن زياد أو ليموتن دونه ، فلما ظهر المختار للطلب بثأر الحسين أقبل إليه وسار مع إبراهيم بن الأشتر ، فلما التقوا حمل على خيل الشام يهتكها صفا صفا مع أصحابه من ربيعة ، حتى وصلوا إلى ابن زياد وثار الرهج ، فلا يسمع إلا وقع الحديد ، فانفرجت عن الناس وهما قتيلان شريك وابن زياد ، والأول أصح . وشريك هو القائل : كل عيش قد أراه باطلا * غير ركز الرمح في ظل الفرس وقتل شرحبيل بن ذي الكلاع الحميري ، وادعى قتله سفيان بن يزيد الأزدي ، وورقاء ابن عازب الأسدي ، وعبيد الله بن زهير السلمى ، وكان عيينة بن أسماء مع ابن زياد ، فلما انهزم أصحابه حمل أخته هند بنت أسماء - وكانت زوجة عبيد الله بن زياد - فذهب بها وهو يرتجز : إن تصرمى حبالنا فربما * أرديت في الهيجا الكمىّ المعلما ولما انهزم أصحاب ابن زياد تبعهم أصحاب إبراهيم ، فكان من غرق أكثر ممن قتل ، وأصابوا عسكرهم وفيه من كل شئ ، وأرسل إبراهيم البشارة إلى المختار وهو بالمدائن ، وأنفذ إبراهيم عماله إلى البلاد ، فبعث أخاه عبد الرحمن بن عبد الله إلى نصيبين ، وغلب على سنجار ودارا وما والا هما من أرض الجزيرة ، فولى زفر بن الحارث قرقيسيا ، وحاتم ابن النعمان الباهلي حران والرها وسميساط وناحيتها ، وولى عمير بن الحباب السلمى كفر توثا وطور عابدين ، وأقام إبراهيم بالموصل وأنفذ رأس عبيد الله بن زياد إلى المختار ومعه رؤوس قواده ، فألقيت في القصر ، فجاءت حية دقيقة ، فتخللت الرؤوس حتى