يزيد بن محمد الأزدي

109

تاريخ الموصل

عمير بن عطارد على أذربايجان ، وبعث عبد الرحمن بن سعيد على الموصل ، فلما قدم عليه عبد الرحمن بن سعيد من قبل المختار أميرا ، تنحى له عن الموصل ، ثم شخص إلى المختار فبايع له ، وكان المختار يقضى بين الناس ، ثم قال : لي فيما أحاول شغل عن القضاء ، فأجلس للناس شريحا ، فقضى بين الناس ، ثم تمارض شريح ؛ فأقام المختار مكانه عبد الله بن عتبة بن مسعود « 1 » . وفيها وثب المختار بمن في الكوفة من قتلة الحسين ؛ وكان سبب ذلك أن المختار لما استوثق له أمره بعث عبيد الله بن زياد إلى العراق ، وجعل له ما غلب عليه ، وأمره أن ينهب الكوفة إذا ظفر بأهلها ثلاثا ، فمر بأرض الجزيرة فاحتبس بها وبقتال أهلها عن العراق نحوا من سنة ، ثم أقبل إلى الموصل ، فكتب عبد الرحمن بن سعيد عامل المختار على الموصل إلى المختار : أما بعد ، فإني أخبرك - أيها الأمير - أن عبيد الله بن زياد قد دخل إلى أرض الموصل ، وقد وجه خيله قبلي ورجاله ، وأنى انحزت إلى تكريت حتى يأتيني أمرك . فكتب إليه المختار : أصبت ، فلا تبرح من مكانك حتى يأتيك أمرى . ثم قال ليزيد بن أنس : اذهب إلى الموصل ، فإني ممدك بالرجال ، فقال : سرح مع ثلاثة آلاف فارس أنتخبهم ، فإن احتجت إلى الرجال فسأكتب إليك ، قال المختار : فانتخب من أحببت ، فانتخب ثلاثة آلاف فارس . ثم فصل من الكوفة فخرج معه المختار يشيعه ، وقال له : إذا لقيت عدوك فلا تناظرهم ، وإذا أمكنتك الفرصة فلا تؤخرها ، وليكن خبرك في كل يوم عندي ، وإن احتجت إلى مدد فاكتب إلىّ مع أنى ممدك ولو لم تستمد ، فقال يزيد : وأيم الله ، لئن لقيتهم ففاتني النصر لا تفوتني الشهادة ، فكتب المختار إلى عبد الرحمن بن سعيد : أما بعد ، فخل بين يزيد وبين البلاد ، والسلام عليكم . فسار حتى أتى أرض الموصل ، فسأل عبيد الله بن زياد عن عدة أصحاب يزيد ، فقيل : خرج مع ثلاثة آلاف ، فقال : أنا أبعث إلى كل ألف ألفين ، فمرض يزيد فقال : إن هلكت فأميركم ورقاء بن عازب الأسدي ، فإن هلك فأميركم عبد الله بن ضمرة العذرى ، فإن هلك فأميركم سعر بن أبي سعر الحنفي ، ثم قال : قدموني وقاتلوا عنى ، فأخرجوه في يوم عرفة سنة ست وستين ، فجعل يقول : اصنعوا كذا ، افعلوا كذا ، ثم يغلبه الوجع فيوضع ، فاقتتل القوم قبل شروق الشمس ، فهزم أصحاب عبيد الله وقتل قائدهم .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 6 / 55 ) .