يزيد بن محمد الأزدي
100
تاريخ الموصل
ألف درهم ، وكان معه ثمانية بنين ، فأعطى كل ولد عشرة آلاف ، فلما رجعوا قدموا المدينة كلهم إلا المنذر بن الزبير ؛ فإنه قدم العراق على ابن زياد وكان يزيد قد أجازه بمائة ألف ، فلما قدم أولئك النفر الوفد المدينة قاموا فيهم فأظهروا شتم يزيد وعيبه ، وقالوا : قدمنا من عند رجل ليس له دين ؛ يشرب الخمر ويضرب بالطنابير ، ويعزف عنده القيان ، ويلعب بالكلاب ويسمر عنده الحراب - وهم اللصوص - وإنا نشهدكم أنا قد خلعناه . وقام عبد الله بن حنظلة الغسيل فقال : جئتكم من عند رجل لو لم أجد إلا بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم ، وقد أعطاني وأكرمني ، وما قبلت منه عطاءه إلا لأتقوى به ؛ فخلعه الناس وبايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل على خلع يزيد ، وولوه عليهم . وأما المنذر بن الزبير ، فإنه قدم على ابن زياد فأكرمه وأحسن إليه ، وكان صديق زياد ، فأتاه كتاب يزيد حيث بلغه أمر المدينة ، يأمره بحبس المنذر ؛ فكره ذلك ؛ لأنه ضيفه وصديق أبيه ؛ فدعاه وأخبره بالكتاب ، فقال له : إذا اجتمع الناس عندي فقم ، وقل : ائذن لي لأنصرف إلى بلادي ، فإذاقلت : بل تقيم عندي فلك الكرامة والمواساة ، فقل : إن لي ضيعة وشغلا ، ولا أجد بدا لي من الانصراف ، فإني آذن لك في الانصراف ، فتلحق بأهلك . فلما اجتمع الناس على ابن زياد فعل المنذر ذلك ، فأذن له في الانصراف فقدم المدينة ، فكان ممن يحرض الناس على يزيد ، وقال : إنه قد أجازنى بمائة ألف ، ولا يمنعني ما صنع بي أن أخبركم خبره ، وأصدقكم عنه : والله إنه ليشرب الخمر ، والله إنه ليسكر حتى يدع الصلاة . . . وعابه بمثل ما عابه به أصحابه وأشد ؛ فبعث يزيد النعمان بن بشير الأنصاري وقال له : إن عدد الناس بالمدينة قومك ؛ فإنهم ما يمنعهم شئ عما يريدون ؛ فإنهم إن لم ينهضوا في هذا الأمر لم يجترئ الناس على خلافي ، فأقبل النعمان فأتى قومه ، فأمرهم بلزوم الطاعة وخوفهم الفتنة ، وقال لهم : إنكم لا طاقة لكم بأهل الشام ، فقال عبد الله بن مطيع العدوي : يا نعمان ، ما يحملك على فساد ما أصلح الله من أمرنا ، وتفريق جماعتنا ؟ ! فقال النعمان : والله لكأني بك لو نزل بك الجموع ، وقامت لك على الركب تضرب مفارق القوم وجباههم بالسيف ، ودارت رحى الموت بين الفريقين قد ركبت بغلتك إلى مكة ، وخلفت هؤلاء المساكين - يعنى الأنصار - يقتلون في سككهم ومساجدهم وعلى أبواب دورهم . فعصاه الناس وانصرف ، وكان الأمر كما قال « 1 » .
--> ( 1 ) ينظر : الكامل ( 4 / 102 - 104 ) .