أحمد السباعي
8
تاريخ مكة
السنين مدونات لا حصر لها من جميع الألوان غثها وسمينها . ما كنت أدونها لأن فكرة التأليف مختمرة في رأسي تماما - وان كانت قد راودتني - بل لأن احساسا عميقا يزين لي تدوينها كما يزين لغاوي العاديات اقتناء القطعة من النسيج الأثري أو النقد القديم ليشبع احساسه في ما يقتني . وغابت هذه المدونات عن عيني طويلا وشغلت عنها بشؤون كثيرة في الحياة حتى رأيتني فجأة أستيقظ من حلمي وأعقد العزم على كتابة تاريخ لمكة أستوفى فيه ما أملك من جهد لتكون خطوة أمهد بها لمن يستوفي شروط الكمال بعدي . هذه كلمة كان لا بد لي أن أقولها كفاتحة لما أنشره ليدرك القارئ أنه ليس في امكاني غير ما بذلت وأنه إذا تراءى له ما يتراءى فليجرب حظه في تأليف جديد يستوفي فيه الامكانيات التي لم أستوفها ويساهم به في خدمة عامة مساهمة فعالة ، تهدف إلى البناء والانتاج أكثر مما تستهدف إلى شيء آخر ! ! ولا شك في أن ما يكتبه الكاتب بعدي سيمتاز بجودة الخطوة التالية وحسبي أني مهدت له السبيل وأيقظت فيه فكرة البحث . وبعد فليس لدي ما أقوله بعد هذا إلا كلمة أخيرة أريد ألا تفوتك : ذلك أنى عندما اعتمدت الكتابة في تاريخ مكة كان لا بد لي أن اعتمد - كمصادر للكتاب - تلك المدونات التي عشت في جمعها وقد سهلت علي تلك المدونات أعمالي لأنها أغنتني عن مراجع كان يجب أن تتقاضاني عمرا جديدا خشيت ألا أعيشه لأبدأ كتابتي بعده إلا أنني وجدتني أخيرا مطالبا بصفحات تلك المصادر لأجعلها في الهوامش تمشيا مع الطريقة المستحدثة ، ولم يكن في مدوناتي إلا أسماء الكتب وأصحابها ، لأن العهد الذي جمعتها فيه لم تكن قد شاعت فيه طريقة تسجيل الصفحات فتحيرت في الأمر ، ولم أجرأ على استئناف مطالعة ما قرأته من قبل خشية نفاد العمر قبل انجاز ما أردت فاكتفيت بذكر المصادر في الهوامش دون الصفحات وفعلت مثل هذا في شأن المصادر التي طالعتها مؤخرا