محمد سليم الجندي

95

تاريخ معرة النعمان

وفيها إلى اليوم آثار شارع ، يمتد من الباب الشمالي ، وعلى جانبيه سوار وعمد مختلفة الاشكال والحجوم ، وتبلغ نحو ( 1800 ) سارية ، يرجع عهدها إلى آخر حكم الرومانيين . ولا يزال كثير من الأبواب قائما ، وهناك خرب أخرى لم تكشف بعد . وقد عد ابن خرداذبه « 1 » من عجائب البنيان ملعب فامية ، وتدمر ، وبعلبك ، ولدّ ، وباب جيرون . وقيل : افتتحها المسلمون سنة 14 ه ، وسكنها قوم من قبيلتي عذراء وبهراء وفي سنة 1358 ه الموافق سنة 1939 م كان السيد كاظم الداغستاني قائم مقام في معرة النعمان ، فذهب إلى أفامية وتفقد أمورها ، وسأل مدير البعثة الأثرية البلجيكية التي تشرف على اعمال الحفر والتنقيب عن الآثار في أفامية ، عن بعض الأمور المتعلقة بتاريخ هذه المدينة ، وكتب ما علمه منه في مقال نشرته مجلة الحديث وخلاصة ما جاء فيه : ان هذه البعثة منذ عشر سنوات ، تتابع الحفر والتنقيب في فصل الخريف ، في مدينة أفامية الممتدة ، فوق السهل المنبسط ، بجانب قلعة المضيق المشرف على مستنقع الغاب ، في وادي العاصي من عمل معرة النعمان ، وقد وفقت إلى الوصول إلى نتائج علمية وتاريخية ، وأخرجت من التراب مجموعة من الفسيفساء البديعة الألوان ، وبعض التماثيل والأحجار الأثرية التي عرضت في متحف حلب ، وان المتحف الملكي في بروكسل ، أخذ يعد بهوا مستقلا لمدينة أفامية ، وان البعثة المذكورة عادت إلى عملها في هذه السنة ، واستمرت في الحفر في مدينة أفامية التي بلغت مساحتها ( 250 ) هكتارا .

--> ( 1 ) ابن خرداذبه : المسالك والممالك 161