محمد سليم الجندي
5
تاريخ معرة النعمان
المجلد الثاني [ الجزء الثاني ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم العادات والمواضعات والمواسم لكل مدينة من مدن الشام عادات ومواسم ، يتواضع أهلها عليها في أيام الفرح والحزن ، وقد يشابه بعضها بعضا ، ومن هذه العادات ما استبدل بخير منه أو شر منه ، ومنها ما أهمل ونحن نذكر هنا ما كان عليه أهل المعرة إلى سنة 1319 ه . وهي السنة التي هاجرت فيها إلى دمشق . العادات في الأفراح : الولادة : إذا أوشكت مدة الحمل أن تنتهي ، أعد الزوجان على قدر طاقتيهما للمولود أنواعا من الملابس المختلفة ، حتى إذا أخذ المرأة المخاض ، اجتمع عندها النساء من أقارب وأحباب ، وجاءت قابلة ومعها معاونة يسمونها الرفّادة ، تجلس خلف ظهر الوالدة حتى تلدّ ، فإذا ولدت أنثى اكتفت الجماعة الحاضرات بالصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والحمد للّه على ما أعطى ، وعلت وجوههن غاشية من الكآبة ، ثم تناولن الطعام المعدّ لهن ، وانسللن واحدة بعد أخرى ، ويسمى هذا الطعام مائدة مريم ، والعرب يسمونه الخرس ، وانتهى الأمر بهذا القدر . وإذا ولدت ذكرا تعالت الأصوات بالزغاريد ، وضحكت الوجوه ، وافترت الأفواه وهاج وماج كل من في البيت طربا وسرورا . وإذا بشر الزوج بالأنثى ظل وجهه مسودّا وهو كظيم ، ومنهم من لا يتماسك أن يظهر حمقه وحنقه ، فيرغي ويزبد ، ويبرق ويرعد ، وربما هجر الزوجة ،