محمد سليم الجندي

368

تاريخ معرة النعمان

مجيدا فاضلا ، وبينه وبين أمراء بني منقذ مودة واختلاط ، وله فيهم مدائح ، وروى عن سديد الملك أبي الحسن علي بن منقذ شيئا من شعره . ذكره أسامة بن مرشد بن علي بن منقذ في كتابه الذي سيره إلى الرشيد بن الزبير في جماعة من الشعراء ، سأله عنهم ليودعه في كتاب جنان الجنان ورياض الأذهان ، قال أسامة : ومن شعراء الشام الشيخ المعافى سالم بن عبد الجبار بن المهذّب ، من أهل المعرة ، موسوم بالعدالة والأمانة ، والفضل والديانة ، وله شعر جيد لا يفد به ولا يسترفد ، وكان بينه وبين سديد الملك مودة ، وكان أكثر زمانه عنده رغبة في موانسته وعشرته ، فإذا اشتاق إلى أهله مضى إلى المعرة ، وأقام بها بقدر ما يقضي مأربه ، ثم يعود ، والمعرة إذ ذاك لشرف الدولة مسلم بن قريش ، وكان نازل جدي بشيزر ، وحاصره مدة ، ونصب عليه عدة مجانيق ، وقاتل حصنا له يسمى الجسر ، ورحل عنه ، ولم يبلغ غرضا ، فعمل فيه الشيخ أبو المعافى بن المهذّب : أمسلم لا سلّمت من حادث الرّدى * وزرت « 1 » وزيرا ما شددت به أزرا ربحت « 2 » ولم تخسر بحرب ابن منقذ * من اللّه والناس المذمّة والوزرا فمت كمدا بالجسر لست بجاسر * عليه وعاين شيزرا أبدا شزرا فلما بلغت الأبيات إلى شرف الدولة ، قال من يقول هذا القول فينا ؟

--> ( 1 ) تخذت ( ج ) . ( 2 ) كسبت ولم تربح ( ج ) .