محمد سليم الجندي
31
تاريخ معرة النعمان
ولكن عادة الطعام ، بدأت بالاضمحلال ، قبل ان أهاجر من المعرة سنة 1319 ه وأصبح أكثر الناس يقتصر على تقديم الملبّس والراحة والغريّبة أو المعمول . والملبّس حبة من فستق أو لوز ، يجعل عليها غشاء من سكر ، والراحة مركبة من سكر ونشاء ، يعالج بالطبخ حتى يصير لزجا مرنا ومنهم من يحشوها فستقا ، والغريبة دقيق وسكر وسمن ، تجعل أقراصا رقيقة مثقوبة الوسط ، والمعمول يتخذ من دقيق وسكر وسمن ، ويحشى فستقا أو لوزا ، وتجعل أقراصه مستديرة ، مقببة من الأعلى ، مبسوطة من الأسفل . ويسمون زيارة العيد معايدة ، ويشتقون منها افعالا فيقولون : عايده ، وعايد عليه ، وذهبنا نعايد ، وإذا زار أحدهم صديقا ، ولم يجده وضع له في بيته بطاقة ، لتشعر بزيارته ، ومنهم من يرسل إلى أصدقائه وأهله بطاقة أو برقية يهنئه فيها برمضان أو العيد إذا كانوا خارج المدينة . وقد خرجت مع والدي ، وانا صغير إلى المعايدة ، فدخلنا دار رجل بين الفقير والغني ، فلما أردنا الانصراف ، أدخلنا غرفة ، فوجدنا في أرضها مائدة مفروشة على الأرض ، وعليها ألوان من الطعام من كبب ، ومحاش ، وخضر مطبوخة باللحم ، وفيها أنواع من الحلو كاللوزينج « 1 » ، والكرابيج ، وغيرهما وكله من صنع صاحبة المنزل ، ولا أبالغ إذا قلت إن ما في المائدة يتجاوز عشرين نوعا من الطعام المختلف ، وقد كلفتني صاحبة المنزل وزوجها أن آكل من جميع ما فيها ، فاعتذرت وشكرت ، وهذه المائدة بقية العادة السابقة ، وكان الناس يأكلون ألوانا مختلفة في بيوت متعددة ، فيصابون بالتخمة ، فيقولون : ان طعام العيد ثقيل ، أو يقولون : فلان رفسه العيد .
--> ( 1 ) نوع من الحلوى يشبه القطائف بؤدم بدهن اللوز .