محمد سليم الجندي

310

تاريخ معرة النعمان

وراعيت الذي راعى شبيب * سقت مثواه سارية هتون ولولا أنت لاتّسعت خروق * على ما في يدي وجرت شؤون ولكن أنت لي وزر منيع * وحصن أستجير به حصين ولقد كانت له اليد الطولى في باب الرثاء ، لأنه كان يجمع اللوعة على المفقود إلى تعداد مآثره ومناقبه ، ويفرغ ذلك في صور رائعة ، وقوالب بارعة ، ويفيض عليها من عواطف الحزن والحرقة ، حتى يملك القلوب ، ويحزنها على الميت الراحل ، ثم لا يلبث ان يسرها بما كان له من الخلال المحمودة ، وبما خلفه من الآثار الفاضلة ، والذكريات الخالدة . وقد توفي أبو كامل زعيم الدولة بركة بن المقلّد بن المسيّب بتكريت في سنة 443 ه ، فرثاه بقصيدة طويلة منها قوله : من عظيم البلاء موت العظيم * ليتني متّ قبل موت الزّعيم « 1 » يا جفوني سحّي دما أو فحمّي * صحن خدّي بعبرة كالحميم بعد خرق من الملوك كريم * ما زمان أودى به بكريم « 2 » جعفريّ النّصاب من صفوة * الصّفوة في الفخر والصّميم الصّميم « 3 » يا أبا كامل برغمي أن تش * قيك سكنى التّراب بعد النّعيم

--> ( 1 ) ديوانه ص 367 - 8 ( 2 ) الخرق : المبالغ في السخاء ( 3 ) في الديوان : « . . . صفوة الصفوة والفخر في الصميم . . . » .