محمد سليم الجندي

28

تاريخ معرة النعمان

وترى أناسا يتصدقون بمال أو طعام ، وفي غير رمضان لو رأى الناس كلهم يموتون من الجوع ما سمحت نفسه لواحد منهم بدرهم ولا بلقمة . ومنها : الاكثار من الغيبة واغراء بعض الناس ببعض ، فان أكثر الصائمين يجتمعون في المسجد قبل صلاة العصر وبعدها ، وينهشون أعراض الناس ويبهتونهم ويتقولون عليهم ما لم يقولوا لا يقاع الفتنة ، فيما بينهم . ومنها : شراسة الأخلاق ، فان أكثر الناس يملأ جوفه من السحور ، وينام إلى الضحوة الكبرى ، ثم يستيقظ فترى وجهه عابسا مقطبا ، وقد احمرت عيناه ، وانتفخ ودجاه « 1 » وشمخ أنفه ، وتنفج جسمه حتى كأنه زق منفوخ ، وترى الشر واللؤم في أسارير وجهه ، والحمق والبذاءة والسفه تتدفق من فمه ، وقد تأهب للشر والمهاترة فإذا خاطبه أحد سلقه بلسان حديد ثم اعتذر بأنه صائم . فيلقى أهله منه ما لا تحتمله الجبال الراسيات ، ويحتمل منه أصحابه وقرباؤه ما لا يحتمله الناس من البغال الشّمس ، ثم يمنّ على الناس بأنه صائم ، وهكذا يقضي سحابة يومه ، ومن الناس من يسب ويضرب ويكسر الآنية ، ويظهر من الحمق ما لا يظهر من المجانين ، كل هذا لأنه صائم . ومنها : خروج المسحر قبل أذان السحور ، وبعد الافطار كما قلنا . ومنها : أذان السحور المتقدم ذكره . ومنها : ايقاد المصابيح في منارة الجامع من قبيل المغرب إلى قبيل الفجر . ومنها : خروج الأطفال بعد الافطار وطوافهم على البيوت . ومنها : أذان الجوقة « 2 » في وقت العصر والعشاء .

--> ( 1 ) في الصحاح للجوهري 1 : 166 : الودج والوداج : عرق في العنق وهما ودجان ( 2 ) في الصحاح للجوهري 2 : 72 : الجوقة : الجماعة من الناس .