محمد سليم الجندي

287

تاريخ معرة النعمان

وقد كنت سمعت من والدي رحمه اللّه أن شاعرا من العلماء ، مدح عمه السيد أمين المترجم بقصيدة ، أظنها تهنئة بمولود ، وأظن ان مطلعها قوله : أبشر بطلعة من سرّت به البشر * وطيب ريّاه في الآفاق منتشر يا صاح ليست أويقات الهنا همما * لا باجتهاد ولا بالجدّ تنتظر إنّ السّعادة وعد من مسخّرها * وربّما نالها من ليس ينتظر فلما انشده إياها طرب الحاضرون لقوله ، وأعجبوا بجودة شعره ، ولما فرغ من انشادها ، دفع اليه عمه المترجم دينارا عثمانيا ذهبا ، فنظر فيه الشاعر نظرة احتقار ، واستقلال ، فأنشده عمه من هذه القصيدة أبياتا ، افهمه بها ان القصيدة ليست من شعره ، وان غيره سبقه في مدحه بها ، وان حيلته اتضح أمرها ، وافتضح بها ، فاخذ الدينار ، وولى . هذا ما علق بذهني من هذه الحادثة ، وربما كان فيها شيء من الزيادة ، أو النقص . وبعد هذا فقد وجدت في مدح المترجم ، أنواعا من النثر ، والنظم ، من موشحات ، وازجال ، ومطرز ، ابتدأ في أول كل بيت بحرف من هذه الجملة ( امين أفندي الجندي ) فجعل أول البيت الأول همزة ، والثاني ميما ،