محمد سليم الجندي

280

تاريخ معرة النعمان

وكان مدة حياته مخلصا للدولة العثمانية ، وتقلد وظائف مختلفة ، منها ما تقدم ذكره ، ونال رتبا عالية ، آخرها رتبة استانبول ، ولكن اتفق وصول الأمر بها عقب موته بأيام ، ونال أوسمة كثيرة ، ورأيت فرمانا من السلطان عبد المجيد مؤرخا في غرة ربيع الأول سنة 1272 ه ، يتضمن توجيه ربع قيراط من فراشة الروضة المطهرة ، وصكا من خطيب وامام المحراب النبوي حافظ حسين الفراش بالحرم ، مؤرخا في ذي الحجة سنة 1267 ه ، يذكر فيه ان ربع قيراط فراشة الحجرة المعطرة والروضة المطهرة ، وجهت على المترجم ، محلولة عن والده مفتي المعرة ، مختومة بخاتم هذا نصه : الراجي شفاعة سيد المرسلين بري زاده محمد يحيى شيخ الفراشين بالحرم النبوي سنة 1261 ه والظاهر أنه ضاق ذرعا في آخر حياته مما لقيه من بعض الولاة والعمال وإصاختهم إلى الوشاة والسعاة ، فعمد إلى شق عصا الطاعة ، وألف جمعية في دمشق كان هو رئيسها ، وقد انضوى إليها عدد كبير من علماء دمشق وسراتها ، وبعض قناصل الدول ، وكانت غايتها انشاء حكومة وطنية ، وفي آخر ليلة من اجتماعهم قرروا الخروج في القضية من القول إلى الفعل ، فأصبح المترجم ميتا ، قيل : انه اعتراه فالج حاد ، وانحل ذلك العقد الذي كان واسطته ، وذلك في سنة 1295 ه ، هكذا سمعت من بعض شيوخ دمشق الذين كانوا يتجاهلون هذه القضية ، ويحاولون كتمها خوفا من الحكومة التركية . وقد ولد له أولاد كثيرة ، لم يعمر منهم غير كمال وزكي ، اما الأول فقد ولد سنة 1262 ه ، ومات عقيما سنة 1281 ه ، واما الثاني فقد ولد سنة 1259 ه ومات حين كان أبوه في الآستانة سنة 1285 ه ، وقد ولد لزكي ولد سماه أمينا سنة 1282 ه ، وتوفي سنة 1319 ه عقيما ، وبموته انقرض فرع جده أمين .