محمد سليم الجندي
277
تاريخ معرة النعمان
الفظائع والمنكرات ، فكتبوا إلى الآستانة أن المترجم عربي والأمير عربي ، وقد كادا للحكومة بهذه الطاعة ليصرفا الجند ، ثم يعود الأمير وجماعته لما كانوا عليه من الفتن والحروب ، فلقى ذلك من رجال الدولة أذنا صاغية . ولم يكد المترجم يصل إلى الآستانة حتى رأى في وجوه القوم تنكرا ، وفي نفوسهم ازورارا عنه ، ثم تبين لهم بعد البحث والتحقيق أن ذلك افتراء عليه ، لأن رجال الحكومة في اليمن لم يوفقوا إلى مثل ما وفق اليه المترجم فأرادوا أن يلصقوا به هذه التهم لينال العقاب ، بدلا من الثواب ، ثم إن الحكومة اكبرت عمله هذا ، وعينته رئيسا لديوان التمييز في دمشق نحو سنة 1289 ه ، وبقي في دمشق إلى أن توفي . وقد كان رحمه اللّه حوّلا قلّبا ، أريبا جلدا على نوائب الدهر ، يقظا حذرا ، حصيف الرأي ، ثاقب الفطنة ، حاضر البديهة ، محكم الجواب ، فياض القريحة . ذكر في إعلام النبلاء « 1 » نقلا عن مجموعة جميل أفندي الجابري : ان رشدي « 2 » باشا الشرواني عين واليا على دمشق سنة 1279 ه ، وكان مفتيها امين أفندي الجندي ، وكانت بينهما مودة وصحبة ، ثم كتب الشرواني إلى دار الخلافة بلزوم عزل امين أفندي من منصب الافتاء ، واسدائه إلى الشيخ محمود أفندي الحمزاوي بدون سبب ، وبعد ان تم الحال على ذلك ، وجد الباشا في محفل عظيم فيه كثير من أفاضل دمشق ووجهائها ، وفيهم أمين أفندي الجندي فأخرج الباشا ورقة فيها هذا البيت :
--> ( 1 ) راغب الطباخ : إعلام النبلاء 7 : 276 ( ج ) ( 2 ) تقدم انه راشد ( ج )