محمد سليم الجندي

271

تاريخ معرة النعمان

خاصته وخلصانه ، حتى كان منه بمنزلة الروح من الجسد ، ولا يسمح بمفارقته إياه . ثم توفي المشير هذا سنة 1267 ه ، فدفنه في مقام الشيخ محيي الدين ابن عربي ، ونظم تاريخ وفاته ، وهو المنقوش على حجرة قبره الآن ، ثم هم بالذهاب إلى الآستانة ليستقيل ، فلم يمكنه رئيس الفيلق والمأمورون ، حتى عين محمد باشا القبرسي مشيرا للشام ، فقربه ، ونال عنده حظوة لم تكن لغيره ، وخرج معه إلى حوران ، والجيدور « 1 » ، لمحاربة الدروز ، ومكثا شهرين في مرحلة الكتيبة ، ثم عين محمد واصف باشا مشيرا للشام ، بدلا من القبرسي ، فكانت منزلة المترجم عنده أعلى مما كانت عند سلفه ، وفي هذه الأثناء وقعت الحرب بين الدولة العثمانية والموسقوف ( روسيا ) ، فنظم أرجوزة ، ضمنها أسماء أهل بدر ، وفيها دعاء للسلطان بالنصر ، فقدمها المشير المذكور إلى الآستانة ، وأنهى له بطلب مولوية دورية ، وفي سنة 1273 ه وجهت على المترجم رتبة أزمير المجردة في 9 رجب من السنة المذكورة ، وكان المشير في الشام إذ ذاك عبد الكريم باشا ، ثم عين مشيرا لأرزنجان ، وعين المترجم كتخدا ، وكاتب ديوان له ، فمكث معه فيها قريبا من أربعة اشهر ، ثم استأذنه بالانصراف ، فأذن له ، فذهب إلى طرابزون ، ونزل في البحر الأسود إلى الآستانة ، فدخلها في اليوم العاشر من المحرم سنة 1274 ه ، فلبث فيها خمسة أشهر ، ثم عاد إلى بيروت ، فدمشق ، وكانت وظيفته كتابة العربي في فيلق دمشق ، لم تزل في عهدته ، ثم لما عاد محمد باشا القبرسي إلى الصدارة ، استأذنه المترجم في الشخوص إلى الآستانة ، لوعد كان بينهما ، فأذن له ، فشخص إليها ، فدخلها في منتصف جمادى الأولى سنة 1276 ه ، وبعد وصوله بقليل عزل الباشا من

--> ( 1 ) في معجم البلدان 2 : 173 : من نواحي دمشق فيها قرى وهي في شمالي حوران .