محمد سليم الجندي

242

تاريخ معرة النعمان

فلما انفض الجمع سألته عن ذلك ، فقال : ان هذا الدبوس الذي تراه بعد فتله يرتفع إلى السقف ، ثم يعود ساقطا مع ثقله مما اتصل به من الزرد ، لو نزل على صخرة لفلقها ، فما بالك بالعين أو غيرها ، ولكني أتلقاه بيدي ، وأقبض عليه قبل أن يمس العين ، أو البطن ، فلا يصيبهما . وكذلك إذا ضربت بالشيش أقبض عليه من عند رأسه ، وأوهم أني ضربت به ، ولكنه لا يمس الجلد ، وانما تمسه يدي ، وهذا أمر يحصل من كثرة المعالجة ، والممارسة ، فاطمأنت نفسي إذ علمت الحقيقة . ورأيت رجلا ضرب بطنه ، فسال الدم منه ، فقام هذا الرجل وبلّ يده بريقه ، ثم وضعها قليلا على مسيل الدم ، ثم رفعها ، فانقطع الدم ، وكثير من يقتل نفسه بهذا السلاح ، أو يقتله غيره . وكان أحمد الصياد شاعرا ، يذكرون أن من شعره قصيدة أنفذها إلى أمير كفر طاب ، حين أكثر التعدي على أشياعه وأتباعه ، وهي : أتجهل أنّ المجد نحن مناره * وعصبته العظمى العزيز قديمها وما مرّ في دور البريّة أمّة * على الحقّ إلا كان منّا عظيمها بنا طيبة نالت فخارا ومكّة * وعزّ مقاما حجرها وحطيمها