محمد سليم الجندي

240

تاريخ معرة النعمان

قاربوا قرية من القرى التي في الطريق ، أو على مقربة منه ، خرج شيوخ تلك القرية ، ومن كان قريبا منها ، لاستقبالهم ، بالضرب بالمزاهر ، والطبول ، والصفاقات ، ونشروا الأعلام ، وقابلهم شيوخ المعرة ، حتى إذا اقترب الفريقان حيا بعضهم بعضا ، ثم استداروا حلقة واحدة ، وتباروا في ضرب المزاهر ، والسلاح المعروف عندهم ، حتى تكل عزائمهم ، ثم يسيرون معا ، أو يودعهم شيوخ القرية ، فإذا مروا بقرية أخرى ، كان مثل ما كان في الأولى . فإذا بلغوا رباط الصياد ، واستراحوا قليلا ، توافدت مشايخ القرى القريبة ، من الرباط ، وهم يضربون بالمزاهر ، وغيرها . فيخف لاستقبالهم شيوخ المعرة على نحو ربع ساعة ، ثم يعودون جميعا إلى الرباط وهكذا . ثم يذبحون . النذر ، والقرابين التي يجلبها أهل المعرة ، وغيرهم . ثم بعد ان يطعموا العشاء ، ويصلوا العشاء ، يتحلقون حلقة واحدة في الإيوان فيجلس الشيوخ المسمون بالخلفاء في الصدر ، وأمامهم الضاربون بالدفوف ، وغيرها . ثم يتسابقون في ذلك حتى تكاد المسامع تستك ، ثم يشرعون في ذكر اللّه على الأصول والنغمات المعروفة عندهم ، وهم جالسون ، ثم يقومون ، ويأخذهم الوجد ، ويريد كل شيخ أن يظهر مريدوه من البراعة في ضرب السلاح ، ما لا يستطيع غيرهم ان يظهره ، ويشتد الضرب وترتفع الأصوات ، وتزبد الأشداق ، وتسمع من أصوات الذاكرين ، ما لا يتفق مع أدب من يذكر اللّه ، واللّه جليس الذاكر ، أما السلاح الذي يتداوله أصحاب الطريقة الرفاعية ، ومنهم هؤلاء الزوار فله أسماء عندهم ، منها : السيف وهو معروف ، ومنها : الشيش ، وهو قضيب من حديد ، محدد الرأس ، في أسفله كالدائرة ، وقد يكون غلظه إصبعا فأقل منها ، وطوله قامة انسان ، وقد يزيد وينقص ، وهذا يدخلونه في البطون ، والصغير منه يدخلونه في البطون ، والخدود والأثداء ونحوها .