محمد سليم الجندي

235

تاريخ معرة النعمان

مرت به كلمة منها استعادها ، وامرهم ان يتركوها ، حتى انتهوا ، ثم سألهم عنها ، فبينوا له انهم وضعوها ليختبروه . وانه غيّر بيتي النمر بن تولب من قافيتهما إلى جميع حروف الهجاء ، وأنه انتقد الشعراء الفحول ، والأئمة الاعلام ، في رسالة الغفران ، وانه ذكر في رسالة الملائكة ، ومقدمتها من المباحث اللغوية ، والصرفية ، ما لا نجده في كتاب غيرها . واما معرفته بالتاريخ فإنه تواضع في قوله : ما كان في هذه الدّنيا بنو زمن * إلا وعندي من أخبارهم طرف لان الواقف على كتبه يعلم أنه كان تاريخا ، واسعا ، ناطقا ، وانه كان عنده من اخبار أبناء الأزمنة ، أطراف واسعة لا طرف واحد . ومثل هذا النابغة الفذ ، والعلامة المنقطع النظير ، في تعدد نواحيه العلمية ، وكثرة آثاره فيها ، لا يمكن للانسان أن يستوعب اخباره ، ويستوفي القول في آثاره ، وما تركه من التراث العلمي ، والأدبي ، في صفحات معدودة ، وكلمات محدودة . ولذلك خصصنا كتابا مستقلا « 1 » ، ذكرنا فيه جملة من اخباره ونشأته ، وتعلمه ، وتعليمه ، واستوفينا طرفا من نوادره ، وذكائه ، وأتينا على شيء من حياته ، من مبدأ شبابه ، إلى أن فارق الدنيا سنة 449 ه . وبينا قيمة آثاره في الأدب العربي ، ومواطن العبقرية ، في نظمه ونثره ،

--> ( 1 ) وقد نشره المجمع العلمي العربي بدمشق بتحقيق الأستاذ عبد الهادي هاشم بعنوان ( الجامع في اخبار أبي العلاء وآثاره ) وقد صدر منه جزآن .