محمد سليم الجندي
233
تاريخ معرة النعمان
بصره ، وطلب العلم على أبيه ، وعلماء بلده ، ورحل إلى بغداد سنة 399 ه ، وبعد أن عاد إلى المعرة لزم بيته ، ورغب عن أكل الحيوان ، وما تولد منه . وله تآليف كثيرة في الأدب ، والنحو ، والعروض ، والحديث . وأشهر كتبه من المنظوم : لزوم ما لا يلزم ، وسقط الزند ، ومن المنثور : الفصول والغايات ، ورسالة الغفران ، وهذه التي وصلت الينا واطلعنا عليها ، أما مجموع كتبه فيناهز مائتي كتاب . وزعم المؤرخون أنه رحل إلى أنطاكية ، واللاذقية ، وطرابلس ، ولكن لم نجد دليلا قاطعا يؤيد شيئا من هذه الرحل ، والثابت رحلته إلى حلب ، وبغداد . وزعم آخرون أنه قرأ العلم في حلب ، وبغداد ، وغيرهما ، ولم يثبت ذلك بدليل صحيح ، والثابت أنه قرأ على أبيه ، وعلى جماعة من علماء بلده . وزعم أناس انه غير مؤمن وألصقه كل فريق بدين أو مذهب ، فقيل : انه ملحد ، أو زنديق ، أو كافر ، أو برهمي ، أو منكر للحشر ، أو مستخف بالكتب ، والرسل ، أو شيعي أو درزي ، أو مزدكي ، أو قائل بقدم العالم ، والنجوم ، وقيل : غير ذلك . وكل هذه المزاعم قائمة على الشبه ، والظنون ، والحق أنه مسلم سني ، ولكنه كان حرا في تحقيقه العلمي ، لا يحب أن يقلد غير عقله . أما ثقافته العلمية فلا نعلم شاعرا يساويه ، أو يقاربه ، في كثرة ما كان يعلم من الفنون ، الشرعية ، واللسانية ، والعقلية .