محمد سليم الجندي
227
تاريخ معرة النعمان
الغابرة ، وقد مات من شدة الضرب ، ودفن في التكية ، التي ابتناها في بشكطاش في الآستانة ، وانطوى معه ذلك الحسب الذي كان هو أساسه ، وانطفأ النسب الذي كان هو نبراسه ، وكان الهبوط بقدر الصعود ، فسبحان من لا يزول ، ولا يحول . وقد أخذ أهل أزواجه أمواله ، منذ قبض عليه ، قبل أن يموت ، ولم يدافع أحد من أعوانه ، ولم يبكه أحد من خلصانه ، بل كان كثير منهم في عداد الشامتين ، وقد كثر الشامتون بموته ، لحسدهم ، وحقدهم على ذوي قرباه وعليه من اجلهم ، لأنه كان ينصرهم ، ولو كانوا ظالمين . وأنا اذكر حادثة مؤلمة ، وهي أن أحد أقربائه ، قتل رجلا عمدا ، على مشهد من أهل القرية ، فلما رؤيت القضية في المحكة في المعرة ، ثبت القتل عمدا بشهادة الجم الغفير ، وأرادت المحكة تبرئة القاتل ، بناء على إشارة وردت إليها ، وكان ابن عمي سعيد بن صالح الجندي عضوا في المحكمة ، فلم يوافق على التبرئة ، فهدد من قبل أشياع أبي الهدى وأعوانه ، فلم يعبأ بذلك ، فوردت برقية من الآستانة بنقل الدعوى إلى محكمة حلب ، وبعد أيام حكمت ببراءة القاتل ، وأمثال هذه الحوادث كثيرة ، وكان كثير من المتغلبين ، ينهبون الناس ، ويحتمون به ، فيمنعهم ، على أن هذا وأمثاله ، لا يبخسه حقه من الذكاء ، والدهاء كما قلنا . وقد أعقب ولدا اسمه حسن خالد ، ولم يكن مثل أبيه في الذكاء ، والدهاء ، ولم ينل حظوة في الحكومة التركية ، وانما كان رئيسا للوزراء في شرقي الأردن ، وقد توفي نحو سنة 1350 ه .