محمد سليم الجندي

225

تاريخ معرة النعمان

صاحب الكلمة النافذة في الدولة ، وأراد ان يفهم السلطان ورجال الدولة ، ان له مكانة في البلاد العربية ، لا سيما حلب ، وحماة ، والمعرة ، وانه قابض على ناصية الكبراء والاشراف فيها ، فاتخذ صنائع من طبقات مختلفة من أبنائها ، وتزوج طائفة من بنات الأعيان فيها ، مثل بنت نورس باشا الحراكي في المعرة ، وبنت عبد الحميد بك العظم من حماة ، وبنت مرتضى أفندي الكيلاني ، وبنت بدر خان ، وبنت اشرف بك بن ويسي باشا ، وفي هؤلاء البنات من لم تكن هي وأهلها راضين عن هذا الزواج ، ولكن حرص أبنائهن على المنفعة ، وخوفهم من فواتها ، ومن شر أبي الهدى ، حملهم على أن يقدموا بناتهم طائعين ، مع ما استطاعوا من مال ، ورياش . فعظم في عيون رجال الدولة ، والناس معا ، وخشي بأسه الصغير ، والكبير ، واستطاع ان يبني من مال الدولة كثيرا من التكايا والزوايا ، والأضرحة في حماة ، والمعرة ، وغيرهما ، وان يخصص مرتبات لموظفين فيها ، ما بين قيم ، وآذن ، وامام ، وغير ذلك ، كل هذا من مال الدولة . وخلاصة القول : اننا إذا ارتبنا في صحة نسبه ، فلا يمكننا ان نرتاب في ذكائه ، وأدبه ، ودهائه ، وجوده ، واخلاصه لمليكه ، فقد استطاع ان يهيمن على السلطان ، وأعيان دولته ، فكانوا جميعا يأتمرون بأمره ، وينفذون رأيه ، وقد بلغني ان الصدر الأعظم خليل رفعة باشا ، كان يزور ابا الهدى في كل يوم في عهد صدارته في منزله ، فإذا دخل قبل يده ، وطلب دعاءه ، فيعطيه الشيخ ورقة فيها مطالب مختلفة ، اما استثناء رجل وأسرته من الخدمة العسكرية ، واما تولية رجل منصبا كبيرا ، أو صغيرا ، واما إعطاء رجل راتبا ، أو رتبة ،