محمد سليم الجندي
223
تاريخ معرة النعمان
واحد منهم بما استطاع من مال أو وسام ، أو اعفاء من العسكرية ، أو تعمير مدفن أو تكية ، أو ماشا كل ذلك ، وأقصى امانيه نشر دعوته ، وتغلب الطريقة الرفاعية وأصحابها على غيرهم من أصحاب الطرق . وكان ابن وقته ، لا يحسب حسابا لغده ، ولذلك لما مات لم يخرج في تركته شيء يعتد به ، بالنسبة للمكانة التي كان احرزها في الدولة . ويزعم فريق من الناس : ان زوجاته ، وأهلهن جمعوا ما كان في داره من ذخائر ، واعلاق كريمة ، وأخرجوها من بيته ، قبل موته بأيام ، وأودعوها عند معارفهم ، فلما اخذه الاتحاديون ، وفعلوا به ما فعلوا ، لم يكن في داره شيء يعتد به من النفائس ، والأشياء التي لها شأن . واما منزلة أبي الهدى في العلم فان له رسائل نسبت اليه ، وهي تدل على أنه شدا شيئا من العربية ، والفقه ، والتصوف ، وليس فيما رأيته من رسائله ما يدل على تبحره في علم ديني أو لدنّي . واما شعره فقد اطلعت على ديوان له ، وهو يشبه شعر العلماء ، والمتصوفة ، وكنت رأيت بخط يده قصيدة من نظمه ، مدح بها عم والدي امين الجندي ، مفتي المعرة والشام ، مطلعها : ورد المحبة راح يحمل ياسمين * وجبينها بقصيدتي كسى اللجين وتنشر الطي الخفي من الجوى * بنشور مدحي ذات صدر الكاملين