محمد سليم الجندي
20
تاريخ معرة النعمان
بالاتلاف ، فيحطمن الانية الزجاجية ، والصينية ، ويمزقن الأثاث الفاخر ، والسجاد النفيس والشال الغالي ، ويرقن ما في البيت من سمن وزيت ، ونحو ذلك . وانما تفعل ذلك زوجة الميت نكاية بابنائه ، إذا كانوا من غيرها ، ويفعله أبناء الميت نكاية في زوجته ، إذا كانت غير امهن ، وقد يفعله بعض الورثة ، نكاية في بعض آخر . العادات في العبادات : أكثر أهل المعرة شديد والتمسك بالدين ، والمحافظة على شعائره ، لا سيما طبقة العمال ، ومن في منزلتهم ، وذلك أنهم يحاولون التقرب من اللّه ، والإخلاص له في العمل ، لتكون دعواتهم مستجابة ، وأكثر ما يدعونه من اجل كشف ما أحاط بهم من الغم والفقر ، لأن في المعرة عاملين شديدين في فقر الأمة ، وهما الحاكمون والمتسلطون من أبنائها ، وهم أذناب الحكام وزبانيتهم ، فإنهم متى رأوا أثر نعمة على رجل ، انتزعوها منه ، بأي طريق كان ، وعلى اية صورة كانت حتى يعود فقيرا . وقد بلغت من العمر ستين عاما ، فما رأيت فقيرا في المعرة استغنى ودام غناه الا رجلا واحدا كان خبيرا بمداورة الشؤون ، بصيرا بمداراة الحكام وأشياعهم ، ولكنني رأيت كثيرا ممن كان غنيا فافتقر ، ثم لم يجد له من دون اللّه ناصرا ، ولهذا يواظب على الصلاة والصوم والصدقة والدعاء وغيرها ، وهذا الفريق كثير في المعرة ، ولذلك غلب على أهلها التنسك والتمسك بشيء من العادات الموروثة عن الأولين . منها : يوم رأس السنة : أول المحرم ، ولهم فيه أوراد معروفة ، وأدعية