محمد سليم الجندي
216
تاريخ معرة النعمان
أناسا كثيرين في الطريق من أقصى المغرب إلى أقصى الهند ، وعمر مراقد كثيرة لأجداده ، وزوايا ومساجد ، وقد أفرده جماعة من خلفائه بالترجمة ، ورزق من الأولاد الذكور ، حسن خالد ، واحمد سراج الدين . هذه خلاصة ترجمته التي ذكرها بنفسه ، في كتابه ذخيرة المعاد ، في ذكر السادة بني الصياد ، الذي أتم تأليفه سنة 1306 ه ، وطبع في مصر سنة 1307 ه . والمعمرون من أهل المعرة وضاحيتها ، ينكرون نسبة هذا البيت إلى الصياد ، أو الرفاعي ، ويزعمون أنهم لم يعلموا من امرها شيئا قبل أن تسمو مكانة أبي الهدى ، وان أباه حسنا كان شيخا أميا فقيرا ، يطوف في المعرة وضواحيها ، فيقرأ على قطعة من السكر للوقاية من لسع العقرب والحية ، وكان يأخذ عن كل واحدة درهما أو نصف درهم ، وكان ينال من صدقات الاعراب وغيرهم ، وكان الناس يجودون عليه ، ويرقى المرضى ، والصرعى ، واولي العاهات ، وربما صحب ابنه ابا الهدى في بعض رحلاته وهو صغير ، فلما شب عني بتعلم ضرب المزهر ، فحذقه ، وكان حسن الصوت ، فجعل يختلف إلى منازل الاشراف والكبراء ، من أهل المعرة ، وحماة ، وحلب ، ويتعرف إليهم . ثم زاد على ذلك ، فكان إذا رأى رجلا اجتاز بقرية خان شيخون ، وعليه سيما الوجاهة ، أو أبهة الإمرة ، تلقاه ورحب به ، واستدعاه إلى منزله ، وأكرم وفادته ، ثم ذهب إلى الجسر فأقام حينا من الدهر ، ثم تذرع حتى صار نقيبا للاشراف فيها ، ثم نقيبا للاشراف في حلب ، ثم اتصل بالسلطان عبد الحميد ، ونال منزلة عالية عنده ، ولقد رأيت فارس بن أحمد القطيني ، وهو ممن ولد ونشأ في خان شيخون ، ثم سكن المعرة ، وقد لقيته فيها سنة 1357 ه ،