محمد سليم الجندي
196
تاريخ معرة النعمان
التنوخي ولي معرة النعمان ، وأكثر قضاة المعرة ، وفضلائها ، وعلمائها ، وشعرائها ، وأدبائها من بني سليمان بن داود بن المطهّر ، وقد ظلت الفتيا فيهم ، نحو مائتي سنة . وذكر في ترجمة سالم بن عبد الجبار : انهم كانوا على مذهب أبي حنيفة . هذا ما قاله ابن العديم ، وهو قول مجمل كما رأيته وسترى في رجال تنوخ الذين ذكرناهم في هذا الكتاب ، تفصيل ذلك ، ويتبين لك ان فيهم امراء وولاة ، وقضاة ومفتين ، وعمداء وعلماء محققين ، وشعراء مفلقين ، ومن يعدّ رجل الدهر ، أو أحد رجال الدهر ، ونحن على مثل اليقين ، ان ما عرفناه منهم ، قل من كثر وقطرة من بحر ، ولو أتيح لنا الاطلاع على كل نابغ من هذه القبيلة ، لرأيتا ما لا يصدقه العقل ، أو يحصره النقل . بنو جعباص قوم كانوا يشتغلون بالفلاحة والزراعة ، ماتوا كلهم ، الا امرأة كان لها أجير يقال له : ناصيف ، فوضع يده على عقارها ، ثم ماتت بكرا ، ولهم بيدر يقال له : بيدر الجعابصة ، وكانت الكفير ملكا لهم ، هكذا سمعت من بعض شيوخ المعرة . بنو جلبات أسرة تنتسب إلى تنوخ ، ذكرنا بعض رجالها ، ولا يعرف لهم عقب الآن . بنو الجندي هي الأسرة التي انتسب إليها ، وهم ينتسبون إلى العباس عم النبي ( ص ) ولهم اعقاب كثيرة ، في المعرة ، وحماة ، وحمّص ، وحلب ، ودمشق ، وعمّان ،