محمد سليم الجندي

188

تاريخ معرة النعمان

تنوخ المقام بالعراق ، فلحقوا بالشام ، وانضموا إلى من هناك من قضاعة ، وجعل كل من احدث من العرب حدثا اخرج إلى ريف العراق ، ونزل الحيرة ، فصار ذلك على أكثرهم هجنة . فأهل الحيرة ثلاثة أصناف : الأول تنوخ ، وهم كانوا أصحاب المظال ، وبيوت الشعر ، ينزلون غربي الفرات ، فيما بين الحيرة والأنبار ، فما فوقها ، والثلث الثاني : العبّاد ، وهم الذين سكنوا الحيرة ، وابتنوا فيها ، وهم قبائل شتى ، تعبدوا لملوكها ، وأقاموا هناك . والثلث الثالث : الاحلاف ، وهم الذين لحقوا باهل الحيرة ، ونزلوا فيها ، ممّن لم يكن من تنوخ الوبر ، ولا من العباد ، الذين دانوا لازدشير ، فكان أول عمارة الحيرة في زمن بخت نصر ، ثم خربت الحيرة بعد موته ، وعمرت الأنبار ، خمسمائة سنة ، وخمسين سنة . ثم عمرت الحيرة ، في زمن عمرو بن عدي ، باتخاذه إياها مسكنا ، فعمرت الحيرة خمسمائة سنة ، وبضعا وثلاثين ، إلى أن عمرت الكوفة ، ونزلها المسلمون . وقد أكثرنا من نقل النصوص حتى خرجنا إلى حد الإطالة ، وغايتنا من ذلك أن نبين ما في أقوال المؤرخين ، والعلماء ، من التضارب ، والاضطراب ، وما يعانيه الباحث في تحقيق هذه القضية ، وأشباهها ، على ما فيها من تناقض ، وان في أقوالهم ما يشبه الأساطير القائمة على الخيال والوهم ، وان فيها نواة من الحقيقة ، لكن يشق على الباحث إماطة ما يحيط بها من الأوهام ، والاخيلة . فقد رأينا اختلاف العلماء في قحطان ، وفي قضاعة ، وفي تنوخ ، وفي مساكنها ، وفي الحيرة ، وغير ذلك .