محمد سليم الجندي
182
تاريخ معرة النعمان
بدهر ، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وانهزموا ، فلحقوا بالسّماوة « 1 » ، فهي منازلهم إلى اليوم . الزمن الذي نزحت فيه تنوخ إلى العراق والشام لم اعثر على نص تاريخي موثوق به ، يدل على الزمن الذي نزحت فيه قضاعة عن تهامة ، ولا على الزمن الذي نزلت فيه تنوخ في بلاد العراق ، والشام وغيرهما . ولكننا نستطيع من تاريخ الحوادث ، والوقائع ، والرجال الذين كانوا فيها ، ان نعين الزمن ، ولو على سبيل التقريب . قال وستون « 2 » : وقد كان قنصلا لبروسيا في دمشق ، وفتش عن الخطوط القديمة ، ونسخ منها مائتين وستين خطا ، من صخور جبل الصفا ، ونشر بعضها في كتاب سنة 1860 ميلادية ، مثبتا ان تلك الخطوط انما كتبتها قبائل العرب السبئيين ، الظاعنين إلى سورية ، وقد انقسموا إلى فصيلتين ، ظعنت إحداهما إلى ما بين النهرين ، فأقامت هناك مملكة الحيرة ، وتتالى ملوكهم فيها . وأقامت الفصيلة الأخرى في سورية في عصر ولادة سيدنا عيسى صلّى اللّه عليه وسلم واحتلت انحاء دمشق ، وسمي أهلها تنوخيين ، واستقطع بعض رؤسائهم
--> ( 1 ) في معجم البلدان لياقوت 3 : 131 : قال أبو المنذر : انما سميت السماوة لأنها ارض مستوية لا حجر بها ، وبادية السماوة التي هي بين الكوفة والشام قفرى أظنها مسماة بهذا الماء . ( 2 ) الدبس : تاريخ سورية 4 : 144 ( ج )