محمد سليم الجندي

16

تاريخ معرة النعمان

ان تخرج الجنازة ، ثم يقوم فريق من أقربائه ، فيشتري جهاز الميت ، وما يحتاج اليه بحسب العرف ، فيشتري له اكفانا فاخرة ، وغيرها من كافور وملح وحناء وتمر ، ورمل ، وأغصان آس ، ثم يقوم فريق باحضار المغسلين والحمالة . فإذا فرغوا من ذلك حملوه وخرجوا من داره ، ووضعوا على نعشه قطعة من الشال الفاخر ، وعلقوا فوقها مالديه من أوسمة حكومية ، وان كان شريفا وضعوا على مقدمة النعش عمامة خضراء كبيرة ، وان لم يكن شريفا وضعوا ما كان يضعه في حياته . ثم مشى موكب الجنازة يتقدمه رجل جميل الصوت ، يقول : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له . . . » ثم يأتي بعده رجل يحمل غصنا أو أغصانا من شجر الآس ، ثم رجال تحمل أكاليل من الزهر ، يقدمها أصحاب الميت ، ثم الجماعة الذين يحملون الحناء والملح ، ثم النعش ، ثم أقرباء الميت ورجال الدولة ان كانوا ، ثم بقية الناس . وإذا كان الميت ذا مكانة ، مشى في جنازته طائفة من الشرطة والدرك ، منكسي بنادقها ، وقد تضرب الموسيقى أنغاما محزنة . وإذا كان الميت رئيس حكومة أو رئيسا عسكريا ، وضع النعش على مدفع ومشى الناس خلفه ، وأهل الشام عامة يتنافسون في حمل الميت ، فيحمله أربعة ، ثم يجيء رجل إلى أحد الأربعة ، فيقول له : آجر ، فيعطيه مكانه ، ثم يجيء غيره ، ويفعل كفعله ، ويتزاحم الناس على حمل النعش طمعا في الثواب واظهارا للأسف على الميت . فإذا وصلوا إلى المسجد ، صلوا عليه صلاة الجنازة ، ثم سار الموكب