محمد سليم الجندي

13

تاريخ معرة النعمان

الرجل ملأ أهله الدنيا نحيبا وعويلا ، ثم يأتي جماعة فيغسلونه ويكفنونه في داره ، ثم يحملونه على النعش الثقيل فيأتون به إلى الجامع الكبير فيصلى عليه ، ثم يحمل إلى مقبره ، والناس يتسابقون إلى حمل الميت طلبا للثواب ، ولذلك يشترك فيه أكثر المشيعين ، فإن كان شريفا أو غنيا جاؤوا إليه بجماعة من من أصحاب الطرق ، فضربوا بالمزاهر والصّفّاقتين والطبول حتى ينتهي غسله وتكفينه ، ثم يصحبونه بذلك إلى المسجد ، فالمقبرة ، وهناك يقفون حلقة يذكرون اللّه تعالى ، حتى يوارى في التراب ، وحين يوضع في القبر يأتي شيخ فيلقنه الشهادة ، ويذكره باللّه واليوم الآخر ويدعو له ، فإذا فرغ هالوا عليه التراب ، وقبل أن يدفن يأتي رجل بمال وحليّ كثير في صرة ، فيطوف على الذاكرين ويعطي رجلا منهم هذه الصرة كفارة عما على الميت من الصلاة ، فيقبلها ، ثم يهبها إلى معطيها ، فيدفعها إلى آخر ، وهكذا حتى يفرغ من الحاضرين ، ويدفع لكل رجل قليلا من المال ، لقاء هبته الصرة ، ثم يردها إلى أصحابها ، وهذه يجعلونها حيلة لاسقاط ما في ذمة الميت من الصلوات ، على زعم بعض الفقهاء المتأخرين ، ويسمون ذلك سقوط الصلاة ، وقد تكون قيمة الصرة ألف درهم أو أكثر فيهبها للفقير ، ويهبها الفقير له ، ويعطيه درهما ، أو أقل مقابل ذلك ، وبعد أن يتم دفن الميت ينقلب أهله وخاصته إلى دار قريب له أو صديق له ، فيتناولون الطعام عنده ، ويسمى هذا تنزيلة الميت . ثم بعد صلاة المغرب يجتمع جماعة في دار الميت . فيقرأون القرآن ، ثم يوزع عليهم زبيب وكعك ، ثم ينصرفون . ويسمى هذا الاجتماع المقريّة ، وقبل طلوع الشمس يذهب أهله إلى قبره ، فيقرأ جماعة القرآن ، ثم يوزعون على الفقراء خبزا وحلوى ، ويسمى ذلك ( فتح التم ) أي الفم ، والغالب أن يكون القراء من