محمد سليم الجندي
11
تاريخ معرة النعمان
فذهب اليه ، فبعثه من مضجعه وجاء ، فلما وقف بين يدي الطالب ، سأله ما يريد ؟ فأمره أن يرقص بين يديه ، فانهال عليه بالسب والشتم حتى شفى غلته ، ثم رقص بقدر ما أراد طالبه ، فلما قدم اليه الحناء أبى الا أن يقوم طالبه ويحمل النعل بيده ، ويعوي عواء الكلاب ثلاث مرات ففعل . ووقع كثير من أمثال هذا ، فلم يغضب أحد من آخر ولم يحنق عليه ، وانما كان كل واحد منهم يتلقى ما كلف به ، ويفعله بالقبول والرضا ، ذلك لأنهم يعلمون بحكم العادة أن الغاية من هذه التكاليف إدخال السرور إلى قلب العروس وأهله والحاضرين . وفي ليلة الزفاف يدعو أحد أقرباء الزوج أو أصدقائه إلى داره جماعة ، فيجتمعون ويقيمون حفلة جامعة يسمونها تلبيسة ، يلبس فيها العروس ثيابه ، وبعد مضي ساعات من الليل يقضونها في الأناشيد والأغاني واللعب وقراءة المولد ، يصحب العروس جماعة من لداته وأترابه يحيطون به كما سيأتي ، ويوقدون بين يديه المصابيح الكثيرة ، وينقسمون فرقا ، ففريق يغني أغاني محفوظة موروثة ، وآخرون يلعبون بالسيف والترس ، ولا يزالون كذلك حتى يوصلوه إلى داره ، فيدخله أبوه على عروسه ، وينصرف الباقون ، الا نفرا من خلصانه يبقون على مقربة من باب الدار ، حتى يبني بزوجته ، ويفتض عذرتها ، فيعلو هتاف النساء وزغاريدهن ، فيطلق أحد أولئك الرجال رصاصة في الفضاء ، إشارة إلى أن الأمر قد تم ، وأن العروس بكر وأن زوجها أبو عذرتها ، ثم ينصرفون . وبعد طلوع الشمس يجتمعون حوله وأمامه ، ويأخذون الزوج إلى الحمام ، وقد دعاهم إليها أحد أقربائه أو أحبابه ، فيسيرون في الأناشيد والأهازيج ، حتى يدخل الحمام ويغتسل هو والمدعوون ، ثم يخرجون منها كما جاؤوا إليها ،