محمد سليم الجندي
108
تاريخ معرة النعمان
وكفر طاب ، ومفردة المعرة ، وهي عشرون ضيعة معينة من بلاد المعرة ، وتسلم أفامية . وفي سنة 664 ه رحل الملك الظاهر بيبرس من دمشق إلى حماة ، ثم إلى أفامية ، فالتقى عساكره ، وقد عادت منصورة في بلاد سيس « 1 » ، وأمر بتسليم الأسرى ، ثم عاد إلى الديار المصرية « 2 » . قال البيهقي « 3 » : تنازع رجلان بباب الجسر أحدهما من العظماء ، والآخر من السوقة ، فقنّعه « 4 » الرجل ، فصاح السوقي : واعمراه ذهب الاسلام ، فأخذ الرجل وكتب بخبره إلى المأمون فدعاه ، وقال : ما كانت حالك ؟ فأخبره ، وأحضر خصمه ، وقال له : لم قنعت هذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين هذا رجل معاملي ، وكان سئ المعاملة ، وكنت صبورا على ذلك منه ، فلما كان في هذا اليوم مررت بباب الجسر فأخذ بلجام دابتي ، وقال لا أفارقك حتى تخرج إلي من حقي ، فقلت له : اني أبادر إلى باب إسحاق بن إبراهيم ، فقال : واللّه لو جاء اسحق ومن ولى اسحق ما فارقتك ، فما صبرت حين عرض بالخلافة ان قنعته ، فصاح واعمراه ذهب الاسلام منذ ذهب عمر ، فقال : للرجل ما تقول ؟ قال كذب علي ، وقال : الباطل ، فقال الرجل : لي جماعة يشهدون على مقالته يا أمير المؤمنين ، فان أذنت لي أحضرتهم ، وقال المأمون للرجل من أين أنت ؟ قال : من أهل فامية ، فقال : اما ان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كان يقول : من كان جاره نبطيا ، واحتاج
--> ( 1 ) في معجم البلدان لياقوت 3 : 217 : سيسية ، وعامة أهلها يقولون : سيس : بلد هو اليوم أعظم الثغور الشامية بين أنطاكية ، وطرسوس ، على عين زربة وبها مسكن ابن ليون سلطان ملك الناحية الأرمني . ( 2 ) أبو الفداء : المختصر في اخبار البشر : 4 : 9 ، 4 ( ج ) ( 3 ) البيهقي : المحاسن والمساوي 2 : 149 ( ج ) ( 4 ) قنع رأسه بالسيف ، أو العصا : غشاه به ، ، وقنعه خزية وعارا : ألبسه إياهما .