محمد سليم الجندي
103
تاريخ معرة النعمان
واجتمع عنده كثير من المفسدين ، فكثرت أمواله ، ثم إن الفرنج ملكوا سرمين من عمل حلب ، وأهلها غلاة في التشيع ، فتفرق أهلها ، وذهب قاضيها إلى ابن ملاعب ، فأقام عنده ، فأكرمه وأحبه ووثق به ، ثم كتب القاضي إلى أبي طاهر المعروف بابن الصائغ ، وهو من أعيان أصحاب الملك رضوان ، ووجوه الباطنية ودعاتهم بأنه يريد الفتك بابن ملاعب ، وأن يسلم أفامية إلى الملك رضوان ، فأتى ابن ملاعب أولاده ، وكانوا قد تسللوا اليه من مصر ، وقالوا له : قد بلغنا عن هذا القاضي كذا وكذا ، والرأي أن تعاجله وتحتاط لنفسك ، فأحضره ابن ملاعب فاتاه ، وفي كمه مصحف ، فأخبره ابن ملاعب بما بلغه عنه ، فقال له : أيها الأمير قد علم كل أحد اني اتيتك خائفا جائعا ، فامنتني ، وأغنيتني ، وعززتني ، فإن كان بعض من حسدني على منزلتي عندك سعى بي إليك ، فخذ جميع ما معي ، وأنا اخرج كما جئت . وحلف له على الوفاء ، والنصح ، فقبل عذره وأمنه ، ثم عاود مكاتبة ابن الصائغ ، وأشار عليه ان يوافق رضوان على إنقاذ ثلاثمائة رجل من أهل سرمين ، وينفذ معهم خيلا من خيول الفرنج ، وسلاحا من أسلحتهم ، ورؤساء من رؤوس الفرنج ، يظهرون إلى ابن ملاعب انهم غزاة يشكون من رضوان وأصحابه ، وانهم فارقوه ، فلقيتهم طائفة من الفرنج ، فظفروا بهم ، ويحملون جميع ما معهم اليه ، فأنفذهم ابن الصائغ إلى ابن ملاعب ، فلما بلغوا أفامية بما معهم ، قبل ذلك منهم ، وأنزلهم في ربض أفامية ، وأمرهم بالمقام عنده ، فلما كان بعض الليالي قام القاضي ، ومن معه في الحصن من أهل سرمين ، بعد ان نام الحرس ، ودلوا الحبال إلى أولئك القادمين ، وأصعدوهم جميعهم ، وقصد فريق منهم أولاد ابن ملاعب ، فأحس بهم ، فقال : من أنت ؟