محمد سليم الجندي
101
تاريخ معرة النعمان
ونزل الروم إلى سواد المسلمين يغنمون ما فيه ، والدوقس واقف على رايته ، وبين يديه ولده ، وعدة غلمان ، فقصده كردي يعرف بأحمد بن الضّحّاك من أصحاب بشارة ، ومعه خشت فظنه الدوقس مستأمنا فلم يحتزر منه ، فلما دنا منه حمل عليه ، وضربه بالخشت ، فقتله ، فصاح المسلمون قتل عدو اللّه ، وعادوا ونزل النصر عليهم ، فانهزمت الروم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة . وفي سنة 388 ه وقعت النار في أفامية ، واحترق ما كان فيها من الأقوات ، فسار أبو الفضائل بن سعد الدولة صاحب حلب في عسكر الحلبيين ، وقاتلها مدة ، ثم رجع عنها لما سار إليها دوقس أنطاكية ، وحاصرهم هذا أشد حصار ، فاستنجد الملايطي المقيم بها ، بحبيش بن الصّمصامة بدمشق ، فسار اليه في عساكر ضخمة ، ونشبت الحرب بينهم ، فظهر عليه الدوقس ، وقتل من رجاله كثيرا ، واخذت البادية سواد عسكر المغاربة ، وبلغت الهزيمة بعلبكّ ثم قتل الدوقس ، وغلبت الروم ، وقتل منهم زهاء ستة آلاف ، وأسر أبناء الدوقس ، وجماعة من رؤساء عسكره ، وحملوا إلى مصر ، فأقاموا بها عشر سنين ، ثم فودي بهم ، ورجعوا إلى بلاد الروم . وذكر في حوادث سنة 422 ه : أن الروم ملكت قلعة أفامية فيها ، وسبب ذلك ان الظاهر خليفة مصر ، سير إلى الشام الدزبري وزيره ، فملكه ، وقصد حسان بن المفرج الطائي ، فألح في طلبه ، فهرب منه ، ودخل بلد الروم ولبس خلعة ملكهم ، وخرج من عنده وعلى رأسه علم فيه صليب ، ومعه عسكر كثير ، فسا إلى أفامية فكبسها وغنم ما فيها ، وسبى أهلها ، وأسرهم ، وسير الدزبري إلى البلاد ليستنفر الناس للغزو . وذكرنا في حوادث سنة 479 ه « 1 » أن الأمير نصر بن علي صاحب
--> ( 1 ) أبو الفداء : المختصر في اخبار البشر 2 : 197 .