ابن المجاور

96

تاريخ المستبصر

والملوحات ، وهم في لعب وضحك وشرب ، ويعمل من التمر والبر والرطب نبيذ يسمى الفضيخ يصح عمله في يوم وليلة ويشرب النساء مع الرجال ، ويقولون : إنه ينفع ، لكن مضرته أكثر من نفعه « 1 » وأول من عمله في هذه البلاد رجل من أهل الشام ، ويحصل منه كل عام تسعين ألف دينار غير الذي يصل إلى الخزانة وعمال السلطان ونواب الديوان وغير النخيل السلطانية والأوقاف وغير الذي لأرباب الجاهات وأصحاب الدولة ، يصح من جميع ما ذكرناه مائة وثلاثون ألف دينار ، وكان ضمانه في دولة الحبشة وأيام بنى المهدى كل عام سبعون ألف دينار ، وما يأخذونه نقدا ، بل تمرا ، ويخرج حوالات والصرف ثلاثة جوز درهم ، وكل أربعة دراهم دينار ، وكل أربعة دنانير ونصف بدينار أحمر . وما رجع خراج النخل كذا إلا أن سيف الإسلام أوصى طغتكين بن أيوب بالعدل على أهل الحرث والظلم على أهل النخل ، فهو الذي ابتدى بهم من عهده ، فقيل له في ذلك فقال : إن الفلاح يحرث ويسقى ويبذر ويحصد ويعزق ويذرى في الهوى ويجد مشقة عظيمة فالواجب أن يرفق بهم [ أما ] أصحاب النخل فإنهم يجنون الثمرة من العام إلى العام بلا عناء ولا تعب كما قال اللّه تعالى : وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ « 2 » وكل نخل يهرب منه صاحبه يأخذه السلطان على كيسه بالخراج الذي عليه له ، وكل نخل يأخذه السلطان يسمى الصوافى ، أي يصفى لبيت المال .

--> ( 1 ) يراجع هذا الموضوع بتوسع في كتاب : « الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها » لابن قتيبة ، تحقيق / ممدوح حسن محمد ، من إصدارات : « مكتبة الثقافة الدينية » . ( 2 ) الآية : 10 من سورة ق .