ابن المجاور

92

تاريخ المستبصر

وقالت العامة : جبل قوارير عرفات ، والجنابذ الكعبة ، والبئر بئر زمزم ، وهذه التربة روضة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ويقال : إن سيف الدولة أخذ من الجنابذ مالا عظيما ، والآن يسكن فيه قوم من الفقراء من ذرية الشيخ محمد بن أبي بكر بن أبي الباطل الصريفى . وقد أدار حول الجنابذ بدر الدين محمود بن جماز الفلاح الموصلي حائطا مربعا ، وقد بنى جمال الدين أبو الحسين علي بن محمد بن وهيب درجا يصعد فيها إلى فوق القباب بحماره ، فكان أهل زبيد يقولون إذا رأوه على ذلك : محمد قد كب البراق وصعد إلى أعلى عليين ، وكان آخرون يقولون : ركب عيسى حماره . ويقال : لما بنيت بنيت مساجد ، وقيل : تربة بعض أهله ، وكتب داخل القباب بالذهب واللازود ونقش في الجص نقشا يبقى ببقاء العالم على هذا الوضع . قال ابن المجاور : وصلت إلى المسجد في أواخر ذي الحجة سنة ست وعشرين وستمائة ، وشاهدت مقتل « 1 » الصليحى ، وكان قد بنى على أكمة كان بالقرب منها مسجد يسمى مسجد عرفات ، ولم يبق من المسجد إلا رسوم وأطلال ، وجميع تلك الأراضي التي هي حول المسجد ملك القاضي إبراهيم بن صالح الحاكم بالمهجم .

--> ( 1 ) اسم مكان من الفعل : « قتل » أي المكان الذي قتل فيه الصليحى .