ابن المجاور
67
تاريخ المستبصر
عمران عليهما السلام وجعل منه صورة عجل ، كما قال اللّه تعالى : فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ « 1 » . وفي مشارق هذه الأعمال قوم يقال لهم البهيمية وهم يرجعون في الأصل إلى آل عامر ، ويرجع آل عامر إلى سنحان ، فإذا نزل بهم ضيف يقول له : بم تعشّى ؟ يقول : بكذا ، وبم تغدّى ؟ وما يقدم له إلا ما طلب واشتهى عليهم ، فإذا تعشى يقول الرجل لزوجته : روحي أكرمي الضيف ! فتجىء المرأة فتنام في حضن الضيف إلى الصباح ، بلا خوف ولا حذر ، ويقوم الصبح كلّ يغدو إلى شغله . فإذا خطب زيد بنت عمر وأنعم له عمرو بإيجاب القول دخل زيد إلى بنت عمرو واستفضها وبات معها طول ليلته ، فإذا أصبح خرج وترك نعليه في بيت بنت عمرو فيعلم عمرو أنه رضى بها ، فحينئذ يعقد له عقد النكاح ، وإن لبس حذاءه وغدا علم عمرو أن زيدا لم يرض ببنته ، وهذا في أجاويد هؤلاء القوم . ومصاغهم الصّفر والحديد والرصاص ، ولباسهم الجلود المدبوغة ، وجواهرهم الودع ، ومهرهم قطع الطريق ومنع السبل . وإلى الدبساء خمس فراسخ ، وثغر وادى عمق وهو سخل ويعرف بشرم الجارية ، خور من البحر ، يخاض فيه مخاضة ، وما عرف بها إلا أنه خاضته الحجاج ، فلما توسطوه زلق جمل وعليه جارية فوقعت الجارية في البحر فأخذها المد وراحت فعرف الشرم ، أي الخور ، بالجارية .
--> ( 1 ) الآية : 88 من سورة طه .